الصفحة 129 من 299

الضغط الثالث يكمن في ثنايا نظام الضرائب. إن الضرائب تدفع مقابلا لخدمات اجتماعية ولذلك تعتبر كلفة معقولة شريطة ألا ترتفع كثيرا. في العوامل التي تحدد مستوى الضرائب؟ يجب ألا نغفل الطلب الأمني الدائم (المتمثل في الجيش والشرطة) وتزايده الثابت عبر القرون بسبب تكلفة وسائل الأمن المتزايدة ونطاق العمل العسکري والإحساس بالحاجة للعمل الشرطي، وكذلك استمرار زيادة حجم البيروقراطية المدنية للعالم وهي نابعة من الحاجة لجمع الضرائب أولا ومن اتساع مهام الدول الحديثة ثانيا.

كانت المهمة الأكبر الآخذة في الاتساع هي تلبية بعض المطالب الشعبية، وهي نفقة لم تكن اختيارية، فقدنا أسلوب التلبية هذا كوسيلة رئيسية لضمان استقرار سياسي نسبي، استجابة لسخط متنام بين الشرائح الدنيا بسبب الاستقطاب المتزايد للدخل الحقيقي، الذي كان من الظواهر الثابتة في النظام العالى؛ وقد قدمت الحكومات خدمات اجتماعية نوعا من المقايضة لترويض «الفئات الخطرة» أو لإبقاء صراع الطبقات تحت السيطرة.

إننا نسمى الاستجابة لهذه المطالب الشعبية بالهدمقرطة» وهي أيضا اتجاه طويل المدى قائم بالفعل. وهناك ثلاثة أشكال أساسية لهذه المطالب الشعبية هي المؤسسات التعليمية والخدمات الصحية وضمان دخل للفرد مدى الحياة (خاصة إعانة البطالة والتأمين الاجتماعي للمسنين) . وهنا نلاحظ أمرين بخصوص هذه المطالب فقد انتشرت في شتى مناطق النظام العالمي حتى أصبحت اليوم عالمية تقريبا كا أن مستواها يظل في ارتفاع مستمر في كل بلد دون نهاية منظورة

أدى ذلك، بل كان يجب أن يؤدي إلى ارتفاع مستمر لمعدلات الضريبة في كل البلاد تقريبا مع تخفيضات طفيفة عرضية. ولكن لابد أن تصل إعادة توزيع الضرائب هذه بالطبع إلى مستويات تتعارض بشكل خطير مع امكانية تراكم رأس المال، ولذلك نجد أن رد فعل الرأسماليين اليوم على ما ينظر إليه على أنه «أزمة الدول المالية «يتجه للمطالبة بتخفيضها والسعي للحصول على دعم شعبي يتأسس على أن ضرائب الأفراد أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت