الصفحة 131 من 299

ترتفع بشدة. والمثير للسخرية أنه في حين يوجد غالبا دعم شعبي من أجل خفض الضرائب فإننا لا نجد في مقابله أي دعم شعبي لتقليل الضمانات الاجتماعية (التعليم والصحة وضمان الدخل) ، بل إنه في كل مرة ترتفع فيها شكاوى من ارتفاع الضرائب يرتفع في الوقت نفسه مستوى المطالب الشعبية من أجل المزيد من الخدمات الحكومية؛ وهنا أيضا يوجد ضغط هيكلى على تراكم رأس المال.

هكذا نجد أن هناك ثلاثة أنواع من الضغوط الهيكلية الكبرى التي تقيد قدرة الرأسمالين على تراكم رأس المال نتيجة للاتجاهات طويلة المدى التي تنجه باستمرار إلى أعلى، وما يزيد الأزمة تعقيدا، ليس من حيث النمو بل من حيث تراكم رأس المال، وجود ظاهرة أخرى ألا وهي فقدان شرعية هياكل الدولة. فالدولة عامل حاسم بالنسبة القدرة الرأسماليين على تراكم رأس المال، والدولة هي التي تتيح تكوين شبه الاحتكارات وهي المصدر الوحيد لمستويات عالية من الربح، وهي التي تعمل على ترويض الطبقات الخطرة بالقمع والتهدئة، كما أن الدولة المصدر الأساسي للإيديولوجيات التي تقنع جماهير الشعب بأن يتحلى نسبيا بالصبر.

إن أهم حجة للدعوة للصبر هي حتمية الإصلاح، فكل شيء سيتحسن، إن لم يكن في الحال فسيتحسن لجيل الأطفال أو الأحفاد وثمة عالم أكثر رخاء ومساواة يلوح في الأفق. هذه بالطبع هي الإيديولوجيا الليبرالية الرسمية وقد سيطرت على فكرة الثقافة منذ القرن التاسع عشر، كما أنها كانت كذلك شعار كل الحركات المناهضة للنظام

حتى الحركات التي كانت تؤكد أنها الأكثر ثورية. كانت هذه الحركات تشدد على هذا الشعار تحديدا عندما تكون في الحكم، وكانت تقول للطبقات العاملة التابعة لها إنها بصدد تطويره اقتصادها وإن على هذه الطبقات أن تصبر لحين تحسن أوضاعها الحياتية بفضل نهار النمو الاقتصادي في نهاية المطاف. كانوا يعظون بالصبر فيما يخص مستوى المعيشة وكذلك غياب المساواة السياسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت