الصفحة 133 من 299

عندما كانت هذه الحركات المناهضة للنظام - سواء كانت حركات شيوعية أو ديمقراطية اجتماعية أو حركات تحرر وطني - في مرحلة الحشدضد النظم الجائرة والعسكرية والديكتاتورية والفاشية والمستعمرة حتى النظم المحافظة، كان هذا الشعار خافا ولم يتدخل في قدرة الحركات المناهضة للنظام على الحصول على دعم شعبي واسع، ولكن عندما استولت هذه الحركات على الحكم كما حدث في كل مكان في العالم خلال الفترة الممتدة من عام 1945 حتى عام 1970 (وهي المرحلة كندراتيف أالتي تحدثنا عنها خضعت للاختبار وانكشف أمرها في العالم أكمله، ولم يسجل لأنظمة ما بعد «الثورية» أنها تمكنت من خفض الاستقطاب في العالم أو حتى داخليا بأي درجة من الدرجات أو أنها تمكنت من إرساء مساواة سياسية داخلية فعلية. صحيح أنها أنجزت إصلاحات كثيرة دون شك ولكنها كانت قد وعدت بأكثر منها، بالإضافة إلى أن النظام العالي ظل اقتصا ا عالميا رأساليا فلم تتمكن الأنظمة خارج منطقة الإنتاج الأساسية، هيكليا، من «اللحاقه بالدول الغنية.

المسألة لا تتعلق بمجرد التحليل الأكاديمي، فالنتيجة لهذا الواقع كانت استفاقة رهيبة أيقظت الناس على حقيقة الحركات المناهضة للنظام، لدرجة أنهم استمروا في دعمها، ليس على أنها بشير بمجتمع جديد وإنها مجموعة إصلاحية على أكثر تقدير وربما أفضل من بديل آخر أكثر يمينية، كما أن أهم نتيجة كانت سحبا واسع النطاق للاستثمارات من مؤسسات الدولة. فقد عادت جماهير العالم إلى شك متأصل في قدرة الدول على تعزيز التحولات أو حتى الحفاظ على النظام الاجتماعي بعدما كانوا قد لجأوا للدول على أنها وكلاء التغيير.

وكان للارتفاع العالمى المفاجئ لمذهب مناهضة الدولة أثران فوريان: أحدهما زيادة المخاوف الاجتماعية، فسحب الناس في كل مكان الدور الذي كان للدولة في توفير أمنهم الخاص، ولكن هذا بالطبع من شأنه بدء دائرة سلبية، فكلما زادوا في فعل ذلك زاد العنف الفوضوي، ووجدت الدولة نفسها غير قادرة على السيطرة على الموقف؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت