مسئوليتي عالم اجتماع. كلنا قتلنا القطرس، وهو معلق بأعناقنا، وعلينا أن نناضل بأرواحنا وعقولنا لنكفر عن ذنبنا، لنعيد البناء، لخلق نظام تاريخي مختلف، يتجاوز العنصرية التي ابتلى العالم الحديث بها كل هذا البلاء. لذلك غيرت عنوان کلمتي إلى: القطرس العنصري: علوم الاجتماع ويورج هايدرو widerstand .
تبدو وقائع ما حدث في النمسا بسيطة ظاهريا، فقد حكم النمسا لعدة مرات مجلس تشريعي يضم ائتلافا قوميا من أكبر وأعرق حزبين وهما الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPG) و حزب الشعب النمساوي (6 vP) . و أحدهما يسار وسط والآخر يمين وسط مسيحي ديمقراطي، وظل مجموع أصواتها المكتملة يتراجع على مدار تسعينيات القرن العشرين بعدما كان قد وصل إلى مستوى مدهش في وقت ما، وفي انتخابات عام 1999 احتل حزب FP 6 لأول مرة المركز الثاني متجاوزا حزب VP ة ولو بضع مئات فقط من الأصوات. ولما فشلت المحادثات التي تلت بين الحزبين الأساسيين لتشكيل ائتلاف آخر، توجه حزب vP لحزب FPG ليكون شريكه في ائتلاف لتشكيل حكومة؛ وأحبط قرار حزب VP ة هذا الكثيرين في النمسا ومن بينهم الرئيس توماس کليستيل Tomas Klestil. ولكن حزب VP أصر على موقفه وتم تشكيل الحكومة.
كما أحبط القرار القادة السياسيين في دول الاتحاد الأوروبي الأخرى - بل يجب أن نضيف أنه فاجأهم - فقرروا بشكل جماعي أن يعلقوا علاقاتهم الثنائية مع النمسا، وتمسك الاتحاد الأوروبي بموقفه هذا رغم تشكيك بعض الأصوات في حكمة هذه الخطوة التي غضب على إثرها العديد من النمساويين، ليس فقط من ساندوا تشکيل الحكومة الحالية بل كثيرون من المعارضين لها. كانت حجة هؤلاء المعارضين أن الاتحاد بالغ في تقدير الخطر الذي يشكله ضم حزب FP 6 إلى الحكومة، وكانت المقولة الشائعة التي تعبر عن هذا الموقف هي أن «هايدر ليس هتلر» . بينما قال آخرون إن أمثال هايدر
المصطلح المستخدم بين عامي 1933 و 1945 لدى مناهضي النازية، أما بورج هايدر نهر الزعيم الشعبي اليميني المتطرف لحزب الحرية النمساوي. (المؤلف)