يمكن أن تجدهم في كل دول الاتحاد الأوروبي حتى في حكوماتها أحيانا. ومن ثم حاجج هؤلاء أنه كان من النفاق أن يتخذ الاتحاد الأوروبي مثل هذا الموقف. وأخيرا حاجج بعض النمساويين (مثل آخرين من الأوروبيين) أنه كان من اللائق للاتحاد أن ينتظر ويترقب، ثم إذا ما صدر عن الحكومة النمساوية ما يستحق الشجب حينذاك فقط كان يمكن أن يتخذ موقفا وليس قبل ذلك؛ وفي الوقت نفسه انطلقت «المقاومة، داخل النمسا نفسها.
أود ألا اتخذ ال FPG حزبا وما يمثله موضوعا للتحليل، بل موقف الاتحاد الأوروبي القوى رد فعل على إدخال هذا الحزب في الحكومة النمساوية والفعل النمساوي المضاد وكذلك «المقاومة» ؛ وكل من رد الفعل والفعل المضاد لا يمكن فهمها إلا إذا حولنا تركيزنا في التحليل من النمسا بمفردها إلى النظام العالمي كله وإلى واقعه. لذلك أقترح أن ننظر إلى هذا السياق الموسع في أربعة إطارات زمنية: النظام العالمي الحديث منذ عام 1989، والنظام العالمي الحديث منذ عام 1945، والنظام العالمي الحديث منذ عام 1492، والنظام العالمي الحديث بعد عام 2000. هذه بالطبع تواريخ رمزية ولكن للرموز في هذا السياق أهمية بالغة، فهي تساعدنا في مناقشة الوقائع وكذلك في فهمنا لها، وهكذا أتمنى أن يكون ذلك تعبيرا عن تضامني مع المقاومة النمساوية كما أتمنى أن يكون تعبيرا عن اضطلاع بمسئولياتي الأخلاقية والفكرية عالم اجتماع.