وكأنه توترات عرقية ناشبة بشكل مقلق، وفي الوقت نفسه وقعت حروب أهلية كاملة مشابهة أو على مستوى أقل، في أجزاء كثيرة من أفريقيا وكذا في إندونيسيا على سبيل الأمثلة الأكثر وضوحا.
وفي العالم الأوروبي الأشمل (وأعني بهذا المصطلح أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية وأسترالاسيا ولا أقصد به شرق ووسط أوروبا) ركز تحليل هذه الحروب الأهلية على ضعف مفترض في المجتمعات المدنية في هذه الدول وتدني مستوى اهتمامها التاريخي بحقوق الإنسان، ومن تابع الصحافة في أوروبا الغربية لا يمكن أن يفوته بأي درجة، في ما يسمى بالعالم ما بعد الشيوعية، تركز الاهتمام في هذه المناطق الشيوعية سابقا، على
مشكلة». وقد تم تحديد المشكلة فعليا على أنها غياب مستوى أرقى من الحداثة في هذه المناطق، من المفترض أنه موجود في العالم الأوروبي الأشمل
في الوقت نفسه يثير الدهشة بالدرجة ذاتها قلة الاهتمام من قبل الصحافة والسياسة وبالأخص علاء الاجتماع لما حدث من تغيرات منذ عام 1989 في العالم الأوروبي الأشمل نفسه. فجأة اكتشفت أنظمة سياسية، كانت قد بنت منطقها الوطني على أساس أنها متورطة في «حرب باردة» ، أن الترتيبات التي حافظت عليهاطوال أربعين عاما بدت لا معنى لها الآن للناخب وللساسة أنفسهم. لماذا الإبقاء على نظام pentapartiti (وكذلك tangentopoli) (*) في إيطاليا المبني على أغلبية دائمة لحزب Democrazia Cristiana إن لم تكن هناك حرب باردة؟ وما الذي بقي ليربط الحزب الديجولي في فرنسا أو حتى الاتحاد الديمقراطي المسيحي في ألمانيا؟ وما المبرر لاستمرار الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة في الالتزام بقيود سياسية خارجية ثنائية؟ وما الذي أسفرت عنه هذه الشكوك الذاتية؟ لقد تفتتت كبرى الأحزاب المحافظة في العالم
(*) (بشار بال pentapartiti للاحزاب الخمسة التي اشتركت في كل الحكومات الإيطالية تقريبا على و مدار خمسة واربعين عاما انتظمت جميعها حول الحزب المسيحي الديمقراطي. اما tangentopoli نهو
مصطلح استخدم للإشارة إلى الفساد المتفشي في كل هذه الأحزاب). (المؤلف)