الصفحة 25 من 299

من المتعصبين استطاعت، بأموال قليلة وعدة عسكرية أقل، أن تشن هجوما خطيرا على أراضي الولايات المتحدة، مودية بحياة آلاف من البشر ومدمرة بنايات رئيسية في نيويورك وواشنطن. كان هجوماوقاومؤثراء فيا أهون أن ننعت هؤلاء بالإرهابيين»، وأن نشن حربا على الإرهاب»؛ ولكن يتوجب علينا أن نبدأ بإدراك أنه، من وجهة نظر عسكرية، ما كان يجوز أن يقع الحادي عشر من سبتمبر أبدا، وبعد مرور عام لم نمسك بمرتكبيه، بل كان ردنا العسكري الأكبر، هو غزو العراق، الدولة التي لم يكن لها أي دخل بها جرى في هجوم الحادي عشر من سبتمبر

مشاعر الكراهية تجاه أمريكا ليست جديدة، إنها موجودة في كل مكان وكانت كذلك منذ أن أصبحت الولايات المتحدة القوة المهيمنة على النظام العالمي بعد عام 1945. وهي رد فعل على أصحاب القوة العظمى وعلى العجرفة التي حتما، كما يبدو، تصبح من طبيعة من يملكون مثل تلك القوة. مشاعر كهذه تكون مفهومة أحيانا، وأحيانا تكون غير عقلانية وغير مبررة، والأخيرة لا بد من أن نتقبلها، ولكن بعد كل شيء لا بد أن نتذكر أن هذه المشاعر لم تعق الولايات المتحدة كثيرا في شيء لمدة طويلة؛ فمن جهة وازنتها بشعور مجموعات مهمة من الناس، وبالأخص في البلدان التي اعتبرتها الولايات المتحدة حليفة وأن الولايات المتحدة كانت تقوم بدور ضروري في القيادة وفي الدفاع عن قيمها في النظام العالمي. وبالنسبة لهؤلاء كانت القوة الأمريكية مشروعة، لأنها تخدم حاجة النظام العالم ككل. حتى في أنحاء العالم الفقيرة والمقموعة كثيرا ما كان هناك شعور بأن للقوة الأمريكية، رغم مساوئها، جانبا فاضلا إذ إنها كانت تطبق بعض القيم العالمية.

أظهر الحادي عشر من سبتمبر، على الرغم من هذه المشاعر، أن الغضب كان أعمق مما كانت الولايات المتحدة تعترف به، ومن المؤكد أن أول رد الفعل حول العالم كان يعبر عن تعاطف وتضامن مع الولايات المتحدة، ولكن بعد مرور عام بدأ التعاطف والتضامن يتلاشيان في حين لم يخف الغاضبون التعبير عن مشاعرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت