بدانجاح الولايات المتحدة الاقتصادي في تسعينيات القرن العشرين استثنائيا من ناحية الإنتاجية العالية، وأداء مذهل لسوق الأسهم، ونسبة بطالة منخفضة، ومعدل تضخم ضئيل، تصفية دين أمريکي حکومي ضخم مما أدى إلى تحقيق فائض كبير. اعتبر الأمريكان ذلك بشكل عام تأكيدا لصحة حلمهم ولسياسات زعمائهم الاقتصادية ووعدا بمستقبل من المجد بلا نهاية؛ والآن اتضح تماما أن ذلك لم يكن حلها بل وهم، وهو وهم خطير.
لم يكن الحادي عشر من سبتمبر السبب الرئيسى للصعوبات الاقتصادية الأمريكية التي تلت، رغم أنه أدى إلى تفاقمها دون شك. ما يسبب الانكماش في المنظور للاقتصاد الأمريكي أن رخاء التسعينيات (أواخرها بالأحرى لم يكن في أوجه كثيرة منه سوى فقاعة، تم الحفاظ عليها صناعيا کا اتضح مما تفشي عن طمع الشركات. الحقيقة أن أسباب الانكماش أعمق، فالاقتصاد العالمي دخل في فترة طويلة من الركود النسبي منذ السبعينيات؛ وما حدث في هذه الفترة، كما في كل فترات الجمود، أن كل منطقة من المواقع الاقتصادية القوية الثلاثة، الولايات المتحدة وأوروبا الغربية واليابان، كانت تحاول أن تحول خسائرها للآخر؛ ففي السبعينيات كان أداء أوروبا جيدا نسبيا، وفي الثمانينيات تفوقت اليابان، وفي التسعينيات تفوقت الولايات المتحدة؛ إلا أن الاقتصاد العالمي ككل لم يكن بحالة جيدة في أي من هذه الفترات، والمعاناة الاقتصادية في العالم كانت هائلة. والآن، نحن في المرحلة الأخيرة من الحلزون الطويل المنحدر، ومع تفشي الإفلاسات يمكن للاقتصاد العالى أن يتعافي مرة أخرى؛ ولا يوجد ما يشير حتى الآن إلى أن الولايات المتحدة سيسطع نجمها على أوروبا الغربية وشرق آسيا في نهاية الانتعاش، واحتال ذلك ضعيف. هذه المخاوف الكامنة تحت السطح الخاصة بالمستقبل الاقتصادي غير الوردي، هي ما يشكل السياسة الأمريكية اليوم.
المشكلة الرابعة هي الطبيعة التاريخية للقومية الأمريكية. لا تقل ولا تزيد الولايات المتحدة في قوميتها على باقي الدول، ولكن لكونها قوة مهيمنة فانعدام استقرار القومية الأمريكية قد يسبب بلبلة أكبر منها في أغلب الدول الأخرى. وقد اتخذت القومية