فهرس الكتاب
للضرر بنا، ولذلك نعدها أو نرفضها صراحة، وأقل ما يقال أن لرفضنا مكانة أخلاقية متساوية مع تأكيدكم على صحة القواعد العالمية». إلا أنه يتضح أن هناك مواقف متعددة يمكن أن تؤكد الخصوصيات من خلالها. والمطالب الثقافية التي أطلقت باسم الخصوصيات المتعددة قد يكون لها معان سياسية مختلفة للغاية.
هناك أولا الخصوصيات التي يؤكد عليها الخاسرون في هذه السباقات العالمية وهم بشكل عام من نشير إليهم بالأقليات. والأقلية بالأساس ليس مفهوماعددا ولكنه متعلق بالمكانة الاجتماعية؛ هم من يعرفون على أساس اختلافهم (اختلافا محددا) عن المجموعة السائدة - المسيطرة على مستوى النظام العالمى وفي أي هيكل مؤسسي بداخل النظام العالمى كالنظام الدولي أو الهيكل الطبقي، وفي ميزان أصحاب الاستحقاق أو الفئات العرقية - الإثنية التي نجدها في كل مكان. لا تبدأ الأقليات بالضرورة بالإعلان عن الخصوصيات، فكثيرا ما يحاولون أولا أن يناشدوا المعايير العالمية التابعة للفائزين مطالبين بحقوق متساوية، ثم يجدون باستمرار أن هذه المعايير تطبق بطريقة يخسرون فيها في كل الأحوال فيتحولون للخصوصيات ليواجهوا بها ما يسمى الأغلبية.
إن آليات هذه الخصوصيات الصدامية مألوفة إلى حد بعيد، فهي من اجل الجزم بأن الخاسرين كانوا بالفعل متقدمين على الفائزين فيما يخص المعايير العالمية على المدى الطويل ولكن تم عرقلتهم مؤقتا بطريقة ماغير شرعية وأنه من المحتم أن يعاد الترتيب مرة أخرى، أو من أجل الجزم بأن المعايير العالمية هي في حقيقتها معايير خصوصية، وأنها ليست أفضل (بل أسوأ من معايير الأقلية الخصوصية ولذلك فالترتيب سيتم قلبه لا محالة، أو من أجل نفي إمكانية وجود أي معيار عالي حقيقى، وأن الترتيب دائما ما يكون مفروضا بالقوة، وبما أن الأقليات أغلبية عددية فالترتيب سيقلب لا محالة، أو من أجل إعلان كل هذه النظريات في آن واحد. والتشديد في هذا التنوع من الخصوصيات هو داثا «للحاق» بالمجموعة السائدة حاليا وغالبا التجاوزها». ونادرا ما يكون بحثا عن عالمية جديدة إلا إذا كان يمكن تحقيقها عن طريق محو كامل للمجموعة السائدة
حاليا.