الصفحة 275 من 299

ثم إن هناك خصوصيات الوسطيات المنحدرة، وقد كتبت العلوم الاجتماعية كثيرا عن هذا. قد تعرف هذه المجموعات أنفسها بشتى الطرق: طبقا وعرقيا واثنيا ولغويا ودينا. ونظرا للضغوط الدافعة للاستقطاب المستمر للاقتصاد الرأسمالي العالمي هناك دائما مجموعات من الناس تنحدر هيبتهم ومستواهم المعيشي مقارنة بالماضي القريب، ومن الطبيعي أن يكون هؤلاء قلقين وممتعضين ومستنفرين. وأحيانا قد يوجهون غضبهم إلى المسئولين عن هذا الانحدار الذين سيدافعون عن أنفسهم مشيرين إلى

حتمية التغيير فيما يخص تعظيم الفاعلية الاقتصادية الكلية للإنتاج. لكن كثيرا ما يصعب فهم الأعمال التي أدت بأصحاب النفوذ للانحدار، ومن ثم فالذين يعانون هذا الانحدار يجعلون من المجموعات الأضعف منهم كبش فداء (لأنهم يرونهم يحسنون مكانتهم ومستويات دخولهم وكثيرا ما يكون هذا غير صحيح) .

هذه قصة أصبحت مألوفة حول العالم على مدار القرون الماضية لدرجة أنها لا تكاد تستحق أن نضيع الوقت في الخوض فيها، إلا أنه تجب ملاحظة أننا، في ظل هذه الأوضاع، نري خصوصيات شرسة ذات طابع شديد البغض في كثير من الأحيان. ومن ثم تستجيب المجموعات المستهدفة بهذه المشاعر من الغضب والكراهية بتشكيل خصوصيات قوية خاصة بها. فندخل في دائرة من العنف المنفلت الذي يمكن أن يدوم مدة طويلة حتى تنهك المجموعات وكذلك باقي العالم فتفرض نوعا من الهدنة على الأطراف المتنازعة. في أثناء هذه العملية تصبح عملية إيجاد كبش فداء هي لعبة الأطراف الثالثة هي أيضا، فهم يعرفون النزاع على أنه نتيجة لعداءات أزلية. وكثيرا ما تكون هذه المزاعم تأكيدات بينة الخطأ إلا أن نتيجتها هي إلقاء اللوم المتبادل لجانبي الضحايا - المجموعة الأصلية الآخذة في الانحدار بسبب معطيات تراكم رأس المال والمجموعة الأضعف الملتي عليها اللوم في هذا - وتحد من قدرتنا على تحليل الأسباب ذات الصلة للمعارك الضروس. إن استحضار الخصوصيات الثقافية في مثل هذه الحالات لا يعد عملا إيجابيا حتى إذا تفهمنا كيف نشأت هذه الخصوصيات. و في الأخير لا يمكننا أن نخرج من هذه الدائرة المفرغة باللجوء إلى العالميات ذات الصلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت