الصفحة 277 من 299

هناك نوع ثالث من الخصوصيات وهو الخاص بمجموعات القاع المستديمة، حسبها يتم تعريفهم على أية حال. أساس التعريفات الاجتماعية للهوية بالطبع هو أن نعتبر أن لهذه المجموعات خصوصية، وأن يعتبروا أنفسهم كذلك. هم المنبوذون في نظامنا: السود والغجر والهاريجان والبوراکومين والهنود الحمر في أمريكا اللاتينية وسكان أستراليا الأصليون والأقزام، وقد كان التأكيد على هويتهم الخاصة في القرن العشرين، وبالأخص في أواخره، عنصرا أساسيا في حشدهم سياسيا للحصول على أدنى حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وتبدو مغالاتهم في حججهم في بعض الحالات وانغماسهم في عنصرية مضادة أحيانا أقل أهمية من حقيقة أنه رغم كل جهودهم لم ينجحوا إلا نجاحا متواضعا في الخروج من تصنيف المنبوذين. فالواقع أن اللعبة الاجتماعية لاتزال متحاملة ضد كل هذه المجموعات. وأحد أكبر الأسلحة المستخدمة لإبقائهم في القاع هو تأكيد صدارة القواعد العالمية في كل مرة يطلبون فيها تدخلا تعويضيا أو مساعدة للتغلب على الآثار السلبية التي تراكمت على مدار القرون إن لم يكن أكثر من ذلك من المعاملات التمييزية وما يسمى في الولايات المتحدة بالسياسات الإيجابية؛ وبشكل عام فإن كثيرا من الخصوصيات التابعة للفئات المتوسطة الآخذة في الانحدار کان له توابع اجتماعية مدمرة، وخصوصيات القاع المستديم تميل إلى أن يكون لها توابع إيجابية لكل الشرائح وليس فقط لشريحتهم. وأكبر المستفيدين من العمل الإيجابي في الأجل الطويل سيكون ما يسمى بالأغلبيات.

وهناك نوع رابع من الخصوصيات معروف لنا جميعا وهو خصوصية المتكبرين المدللين الذين يفتخرون بثقافتهم العليا (ها هي عادت الكلمة) ويشجبون سوقية الجماهير، والمقصود ليس نفي سوقية الجماهير، فأصل معني کلمة «vulgar» في اللاتينية

عامة الشعب. في زمن مضى كانت الأرستقراطية تعرف سلوكياتها الخاصة بأنها ثقافة عليا وتحرم على عامة الشعب أن تنغمس في ممارستها، فكانت هناك مثلا قواعد للزي. ولكن النظام العالمي الحديث صنع ديمقراطية سطحية للثقافة فكلنا مسموح لنا أن نقوم بهذه الممارسات ويفعل ذلك عدد أكبر من الناس في كل مكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت