الصفحة 281 من 299

في أيدي أصحاب النفوذ كان سوء تعريف هذه المناقشات لتصبح غامضة باستخدام صور توحي بأن الزمان والمكان هما مجرد سياقات نعيش بداخلها بدلا من أن تكون بني تشكل حياتنا. تعرف العالميات والخصوصيات باعتبارها تناقضا حاسا يمكن استخدامه لتحليل كل الأعمال الاجتماعية التي علينا أن نختار بينها وفقا للأولويات وبشكل نهائي، وقد كان ذلك مفيدا بالنسبة للفائزين وغير مفيد على الإطلاق بالنسبة للخاسرين وهو السبب الأكثر إلحاحا لمحو هذا التناقض، تعميق تقديرنا للخيارات المتاحة لنا جميعا أكثر فأكثر.

الثقافة أيضا ليست شيئا موجودا فحسب، فمجرد تعريفها نفسه ساحة للعراك كا قلت سابقا)؛ غير أن استخدامات مفهوم الثقافة متعددة كما حاولت أن أبين في هذا النقاش؛ وإحدى أكثر مهام الدراسات الثقافية إلحاحا اليوم هي اتخاذ مسافة عاطفية أكبر من الثقافة واعتبار مفهوم الثقافة نفسه، وكذلك دارسي المفهوم، موضوعا للدراسة، وبالدرجة نفسها يجب أن نعمق فهمنا عن سياسات واقتصاديات الثقافة. إن ثالوث الإيديولوجيا الليبرالية الملقدس - السياسي والاقتصادي والاجتماعي الثقافي - هو أحد الأسلحة الأكثر قمعا لخصوصية الشريحة السائدة. وربما يكون هذا الثالوث هو المفهوم الأكثر صعوبة في محوه. ولو كان بإمكاني إلغاء الصفات الثلاث من القاموس لفعلت ذلك، ولكني لا أظن أن هذا باستطاعتي وهذا لأني لا أعرف بم أستبدلها.

هل الثقافات في صراع إذن؟ دون شك، ولكن قول ذلك لا يفصح لنا عن شيء علينا أن نعي أن النظام التاريخي الذي نعيش بداخله ينتعش بجهود ترمي لتحويل كل شيء إلى سلعة، وقد ظلت الثقافة العليا تحول إلى سلعة على مدار القرنين الماضيين ثم شهد نصف القرن الأخير ارتفاعا مذهلا في درجة ربحية مشروعات الثقافة العليا التي تعود بها على كل أصحاب المشاريع الذين يعملون فيها: صناع المنتجات الثقافية والفنانين الذين يتم تغليف منتجاتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت