الصفحة 283 من 299

وقد رأينا في العشرين سنة الماضية كيف يتم تحويل ثقافة الاحتجاج إلى سلعة كذلك، فالشخص لا يؤكد هويته بل يدفع ليؤكدها ويدفع حتى يلاحظ الآخرين وهم يؤكدون هويتهم، وبعض الناس حتى يبيعون لنا هوياتنا". فالثقافة لها حقوق ملكية. هذه الأيام هناك نزاعات جارية بين منتجي الموسيقى في شكل الأقراص المضغوطة الذين يسعون لبيعها وبين من يعملون على مواقع الإنترنت التي تمكن المستهلك من تحميلها مجانا، ولكن أصحاب المواقع بالطبع يحسبون مكسبهم من الإعلانات التي ستوضع على المواقع. ولا أحد تقريبا في هذا النزاع يتحدث فعليا لصالح التحويل الحقيقي للمنتجات الثقافية إلى سلعة."

هل الثقافة التي تدفع لعرضها هي تعبير عن ترائنا أو أرواحنا أو حتى مطالبنا السياسية أم هي تأصيل قيم تفرض علينا من أجل مكسب من يتربح من إيجار تحويل هذه المعروضات؟ أم هل نستطيع أن نميز بينهما؟ ولا الفولكلور، المعروف تقليديا أنه ليس سلعة، يستطيع أن يفلت من التورط في عملية تراكم المال اللانهائية.

من نحن إذن؟ ومن هم الآخرون؟ تعتمد الإجابة على المعركة التي نحارب فيها. هل هي محلية أم قومية أم عالمية؟ کا تعتمد كذلك على تقييمنا لما يحدث بداخل نظامنا التاريخي. لقد کنت لمدة طويلة أقول إن نظامنا التاريخي، وهو النظام الرأسمالي العالمي، في أزمة هيكلية؛ وقد قلت إننا في خضم فترة فوضوية وإن عملية طرد تحدث وإنه على مدار الخمسين عاما القادمة لن يختفي نظامنا الحالي فحسب بل سيكون هناك نظام جديد. و أخيرا قلت إن طبيعة النظام الجديد لا يمكن معرفتها مسبقا ولكن مع ذلك فأعمالنا، في عصر التحولات هذا، هي التي ستشكلها بالأساس حيث تكون الإرادة الحرة» في أفضل موقع لها. و أخيرا قلت إن النهاية غير المؤكدة بطبيعتها قد تنتج نظاما تاريخيا أفضل أخلاقا أو أسوأ أو مساويا للنظام الحالى، ولكن من واجبنا الأخلاقي والسياسي أن نسعى إلى تحسينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت