الصفحة 285 من 299

لن أكرر في هذا المقام الحجة التي قدمتها لوجود مثل هذه الأزمة الهيكلية ولا تقسيم التاريخ إلى حقب و عصور مرتبة زمنيا، التي أستخدمها. بل أو بالأحرى أن أبين الانحن، الممكنة و» الآخر المقابلة في هذه المرحلة الحاسمة من الصراع التي تتسم بأنها سياسية واقتصادية وثقافية في آن واحد.

دعوني أبدأ بنبذ بعض الانحن» الممكنة. أنا لا أعتقد أننا نعيش فعلا، أو أننا يجب أن نعيش، في صدام بين الحضارات نجد فيه العالم الغربي والعالم الإسلامي والعالم الشرق آسيوي مصطفين متأهبين أمام بعض. وهناك بعض من يودون تصديق هذا حتى يضعفنا في المعارك الحقيقية، كما أني لا أري براهين حقيقية كثيرة تدل على صدام كهذا إلا في خطاب السياسيين والمعلقين. أما العالميات والخصوصيات المتعددة التي بينتها فهي قائمة في كل ساحة من الساحات الحضارية المفترضة وبتناسبات لا تختلف

بشكل كبير.

من المؤكد أن صدام الحضارات صياغة من الصياغات لتحديد النزاعات بين الجنوب والشال. وفي حين أني أعتقد أن نزاعات الجنوب والشال حقيقة سياسية أساسية لعالمنا المعاصر - كيف لها ألا تكون هكذا في نظام عالمي دانم الاستقطاب؟ - ولا أستنتج أن الفضيلة منبثقة من الجغرافيا أو أن المتحدث على كل جانب بعكس في أي لحظة بالضرورة مصالح المجموعة الكبرى التي يزعم تمثيلها. فعدد المصالح المتضاربة في اللعبة، والحاقات التكتيكية زائدة على الحد حتى يلتزم الشخص بجانب أو آخر دون تحفظ في مناوشات لا نهاية لها. إلا أني أشعر أنه بالنسبة للموضوع الأساسي وهو ضرورة وضع نهاية لعملية الاستقطاب وتحرك حاسم في اتجاه استفادة عادلة من موارد العالم لا يمكن أن يكون هناك أي غموض؛ فهذه بالنسبة لى أولوية أخلاقية وسياسية. . فهل الانحن» هم المفصلون في الصراع؟ بالطبع نعم ولكن ما معنى هذا بالضبط؟ يمكننا أن نرسم خطابين من يعيشون على القيمة الإضافية التي ينتجها الآخرون والذين لا يحتفظون بكل الفائض الذي ينتجونه ويمكننا أن نسمي هذا الفاصل بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت