الصفحة 289 من 299

من الدول حول العالم. ومن هذا أستنتج أن اللجوء إلى الهوية الوطنية يائل عملية جراحية، قد تكون ضرورية من أجل البقاء (أو لمجرد صحة أفضل في بعض الحالات ولكن حذار من الجراح (أي القائد السياسي الذي تفلت يده، أو من الأعراض الجانبية التي لا يمكن لأحد أن يتفاداها

وإذا گنت من ثم أرفض الحضارة والطبقات والأمة على أنها معايير سهلة وواضحة اللانحن» (دون ذكر العرق وهو معيار في منتهى الشر ومختلق) فاذا بقي لنا للإبحار به في المياه العاصفة للتحول الفوضوي في الخمسين عاما القادمة من النظام التاريخي الذي نعيش فيه إلى نظام بديل سيعيش فيه خلفاؤنا؟ شيء ليس من السهل تحديده.

دعونا نبدأ بتأكيد أهداف أخلاقية وسياسية. عندما يكون نظام تاريخي ما في أزمة، يبدو لي أنه يمكن التحرك في اتجاه من اتجاهين أساسيين: اتجاه محاولة المحافظة على هيكل التراتبية للنظام العالمى القائم حتى لو في أشكال جديدة أو ربها على أسس جديدة. أو يمكن محاولة خفض، أو حتى محو التفاوتات في المساواة بالقدر الممكن كلية. وستكون النتيجة أن يختار أغلبنا (وليس جميعنا) بديلا من الاثنين بناء على قدر الامتيازات التي يتمتع بها في النظام الحالي، ومن ثم قد ينشأ معسکران عامان من البشر لا يحددهما حضارة أو أمة أو تعريفات حالية للمكانة الطبقية

ليس من الصعب التنبؤ بالسياسات التي سيتبعها المعسكران. المعسكر الذي يفضل الطبقات سيتمتع بمزايا ثرائه الحالي ومن ثم قوته في التحكم في المعلومات و الحجة، دون ذكر الأسلحة. ومع ذلك فقوته، مع وضوحها، مقيدة بمدى رؤيتها. وبما أن هذا المعسكر يمثل، من حيث تعريفه، أقلية عددية بالنسبة لسكان العالم فعليه أن يجذب الآخرين بمناشدة موضوعات غير متعلقة بالطبقات، عليه ألا يوضح أولوياته كل الوضوح. وهو ليس أمرا سهلا دائما، وبحسب درجة نجاحه، قد يسبب تخبطا ويقلل من تضامن الأعضاء الأساسيين؛ فالنصر إذن ليس مضمونا.

والمعسكر المقابل له هو الأغلبية العددية؛ ولكن هذا المعسكر شديد الانقسام، تقسمه الخصوصيات المتعددة وربما العالميات المتعددة. وقد تم بالفعل الإعلان عن الصيغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت