نادرا ما تبحث القوى الكبرى فعليا عن استشارة، إنها تدعي على الأقل عادة أن ذلك هو ما تفعله. أما إدارة بوش فيبدو أن مفهومها عن الاستشارة هو الإعلان عن خططها وتخيير الناس: هل أنتم معنا أم ضدنا؟ و أي تساؤل حول حكمة أو رجاحة اقتراح ما، يكون ردها عليه: هل نلوي ذراعك أكثر؟
على الصعيد الاقتصادي، يبشر بوش ومستشاروه بتفاؤل لا أساس له وعطالة حكومية والتحجج بأن أي بذخ اقتصادي کان خطأ كلينتون. ويبدو أنهم يعتقدون أن
الحادي عشر من سبتمبر يؤكد هذا الموقف، ولا اهتمام لهم مطلقا بتقييم عقلاني للواقع: الاقتصادي الحالي؛ أما المنظور التاريخي طويل المدى فلا يعيرونه اهتماما كبيرا. الشيء
الذي قدموه للمحافظين اقتصاديا في تحالفهم خفض ضريبي وإلغاء حماية البيئة، وهي من المقدسات الآن إذ إن المحافظين الاقتصاديين بشكل عام من أنصار بوش القدامي، وهم خلاف ذلك غير راضين بإدارة بوش الحالية، فلا يجوز استثارتهم أكثر من ذلك. لكن بالطبع من شأن التخفيضات الضريبية منع احتمال عمل أي نوع من إجراءات. الإنعاش الاقتصادي اللازمة لإخراج الولايات المتحدة من التضخم الكبير الذي تنزلق فيه بسرعة. .
واضح أن إدارة بوش تعقد آمالها على أن عنجهيتها العسكرية ستعوض الناخب عن وضع الاقتصاد الأمريكي المحزن، فبالإضافة إلى كل الأسباب الأخرى التي يجب من أجلها الدخول في معركة مع كل أضلاع المحور الشر، حسبما يعتقد بوش ومستشاروه، هناك جانب سياسي صرف وهو أن الرئيس في فترة الحرب بحصد لنفسه ولحزبه الأصوات، وهذا ما لم يغب عن كارل روث، كبير مستشاري بوش، ولنا أن نتوقع أن تظل هذه الاعتبارات السياسية ضمن أعلى حسابات عملية اتخاذ القرار.
أما عن الحريات المدنية، فلم نر هجوما سافرا دون تحفظ على الحريات المدنية من مدع عام منذ ذلك الذي جاء على يد ميتشل پالمر سيئ الذكر في إدارة هاردينج. ما هو أكثر، أنهم لا يقبلون فرض أية قيود عليهم من المحاكم، حتى إذا قضت المحكمة