كيف استخرج الشيوعيون تلك الاعترافات المميزة. وإذ وضعوا ذلك نصب أعينهم، تمثلت الخطوة الأولى التي قاموا بها، في إجراء دراسة سريرية لحالة فعلية، من أجل اكتشاف كيفية عمل غسل الدماغ (18) . لم يكن الهدف الذي تنشده الدول العظمى الغربية الشروع في استخدام أسلوب التحكم بالذهن مع السجناء، بل تهيئة الجنود الغربيين لمقاومة أي تقنيات إكراهية قد يتعرضون لها في حال وقوعهم في الأسر.
بالطبع، كانت لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية اهتمامات أخرى. لذلك، كان يستحيل عليها وقتها، حتى في اجتماعات مغلقة مثل اجتماع «الريتز» ، أن تفصح عن اهتمامها بإيجاد بدائل لأساليب الاستجواب التي كانت تعتمدها، خاصة أنه لم يكن قد مضى وقت طويل على فضح أعمال التعذيب التي مارسها النازيون، وإثارة تلك المسألة استنكار العالم بأجمعه.
كان الدكتور دونالد هيب، مدير قسم علم النفس في جامعة اماكغيل»، حاضرة في اجتماع «الريتزا، وتفيد الملاحظات التي صدرت عن الاجتماع، أن هيب كان بحاول فك اللغز الذي كمن وراء اعترافات الجنود الأميرکبين، وافترض أن الشيوعيين ربما يكونون قد تلاعبوا بالسجناء من خلال وضعهم في عزلة تامة، وحرمان حواسهم من التقاط أي معلومات. أعجب قادة الاستخبارات بتلك النظرية، فحصل هيب بعد ثلاثة شهور، على منحة مالية من وزارة الدفاع الكندية كي يجري سلسلة سرية من تجارب الحرمان الح. وقد دفع هبب المجموعة تتألف من 13 طالبة في جامعة اماكغيل» ، عشرين دولار في اليوم الواحد مقابل عزلهم في غرفة وهم يضعون نظارات واقية، وسماعات تبث ضوضاء بيضاء، وأنابيب كرتونية تغطي أذرعتهم وأيديهم بحيث تعبث بحائة اللمس لديهم، بقي الطلاب على مدى أيام عائمين في بحر من العدم. كانت أعينهم وآذانهم وأياديهم عاجزة عن توجيههم، وهم يعيشون في داخل مخيلتهم التي أخذت تزداد اتساعا، ولرؤية ما إذا كان هذا الحرمان قد جعلهم أكثر تأثرة با اغسل الدماغه، بدأ هبب يسمعهم تسجيلات صوتية تتحدث عن وجود أشباح، أو عن خبث العلم، وهما موضوعان يقول هيب إن الطلاب كانوا يعترضون على صحتهما قبل دخولهم التجرية 19).
ود