استنتج مجلس الأبحاث الدفاعية في تقرير سري حول ما اكتشفه هيب، أن عزل الحواس أذى بشكل واضح إلى بروز حالات من الضياع الشديد والهلوسة بين الطلاب الذين خضعوا للتجرية، كما حدث انخفاض موقت ملحوظ بالفعالية الفكرية خلال الحرمان الحي وبعده مباشرة (20) . وإضافة إلى ذلك، جعل التعطش للتحفيز، الطلاب يستجيبون بشكل مفاجئ للأفكار التي طرحتها التسجيلات الصونية، وبالفعل، طور العديد منهم اهتمام بالمواضيع التي
رحت دام أسابيع بعد انتهاء التجربة. بذا الأمر كما لو أن الارتباك الناتج عن حرمان الحواس من المؤثرات الخارجية، قد محا أذهان الطلاب بشكل جزئي، فأعاد المحفز الحسي كتابة نمط شخصيتهم.
أرسلت نسخة عن دراسة هيب البالغة الأهمية إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، كما أرسل 41 نسخة منها إلى الأسطول الحربي الأميركي، و 2 نسخة إلى الجيش (21) . كذلك، تولت الوكالة مراقبة المعطيات مباشرة من خلال أحد تلاميذ هيب المشاركين في البحث، ويدعى مايتلند بالدوين، الذي كان يرسل التقارير إلى الوكالة (23) بدون معرفة أستاذه. لم يكن هذا النوع من الاهتمام الكبير ليثير التعجب على الإطلاق: فعلى أقل تقدير، كان هيب بحاول أن يبرهن أن العزل المكثف كان يعبث بالقدرة على التفكير بوضوح ويجعل الناس أكثر قبولا للإيحاء، وكانت تلك طروحات لا تقدر بثمن بالنسبة إلى أي مستجوب. أدرك هيب في نهاية المطاف، أنه كانت ثمة إمكانية كبيرة لاستخدام بحثه ليس فقط لحماية الجنود الأسرى من الخضوع لغسل الدماغ، بل کدليل إلى أسلوب التعذيب النفسي، وفي آخر مقابلة له أجراها قبل وفاته في العام 1980، قال: «كان جليا عندما رفعنا تقريرنا إلى مجلس الأبحاث الدفاعية، أثنا كنا نقوم بشرح تقنيات استجواب رائعة (23) .
أشار تقرير هيب، برغم ذلك، إلى أن أربعة من الطلاب، صرحوا بشكل عفوي بأن خضوعهم للتجربة كان بحد ذاته نوعا من التعذيب، ما عنى أن إجباره هؤلاء على الابتعاد عن حياتهم الطبيعية - لمدة يومين أو ثلاثة أيام - سيشگل انتهاكا واضحا للأخلاقيات الطبية. وقد كتب في تقريره، بسبب إدراكه