فهرس الكتاب
إحساسهم بذواتهم وبالمكان والزمان اللذين يتواجدون فيهما، يمكن أن يعودوا إلى مرحلة الطفولة، ويصبحوا معتمدين على الغير، كالأطفال الذين تكون أذهانهم صفحه بيضاء تنتظر استقبال الإيحاءات. ومرة تلو الأخرى، يعود المؤلفون إلى الموضوع نفسه، فيقولون: اعتبر جميع التقنيات المستخدمة الاختراق الحاجز الذي يقف في وجه الاستجواب، أي الإطار الكامل، والتي تنطلق من الحرمان البسيط إلى التنويم والتخدير، طرائق أساسية لتسريع عملية الرجعة. ففي الوقت الذي ينزلق فيه المرة من مرحلة الرشد إلى مرحلة أقل تقدمة من الطفولة، تفقد الشخصية الصفات التي اكتسبتها، أو التي بنيت على أساسها. ويقع السجين إذ ذاك في حالة من الصدمة النفسية، أو الحركة المعلقة، التي شرحناها سابقا، أي النقطة الرائعة التي يكون فيها المصدر أكثر انفتاح على الإيحاءات، وأكثر استعدادا للامتثال (2)
يصف «آلفرد و. ماکوي، المؤرخ في جامعة اويسكونسن)، الذي وثق تطور تقنيات التعذيب منذ عهد محاكم التفتيش الإسبانية الكاثوليكية، في كتاب له بعنوان اقضية التعذيب: استجوابات وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية منذ الحرب الباردة إلى الحرب على الإرهاب، صيغة الحرمان الحسن المحفزة للصدمة الواردة في دليل اکوبارك» ، والملحقة بإثقال حسي، بأنها «أول ثورة حقيقية في علم الألم الوحشي في خلال أكثر من ثلاثة قرون» (1) . فوفقا الماكوي، لم يكن ذلك ليحصل لولا تجارب جامعة اماكغيله في الخمسينيات. في بعد أن أزيلت منها الفوائض الغريبة، أدت تجارب الدكتور كاميرون التي ارتكزت على اكتشافات الدكتور هيب السابقة لها، إلى وضع أساس لأسلوب التعذيب الثنائي المراحل الذي تعتمده وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (17)
كلما كان يتم تعليم تقنيات ال اکوبارك» - التي كان جميعها مصممة لتحفيز صدمة عميقة ومستديمة، - كانت تبرز بعض الأنماط الواضحة: وفقا لتعلميات الدليل، كان السجناء يقعون أسرى أكثر الطرائق وحشية وتشويشا ضمن غارات تعذيبية تجري في وقت متأخر من الليل أو في الصباح الباكر، كان الشجناء