الصفحة 122 من 639

-يطوقون، ويعصبون العيون، ويجردون من ملابسهم، ويضربون بشكل فوري، ومن ثم يخضعون للحرمان الحي. في الواقع، لا يزال استخدام الصدمات الكهربائية حاضرة في كل مكان، من غواتيمالا إلى الهوندوراس، ومن فييتنام إلى إيران، ومن الفيليبين إلى التشيلي.

من المؤكد أن ذلك لا يعزى فقط إلى التأثير الذي تركه كل من كاميرون ومشروع «أم. كبه. أتراه. فالتعذيب هو دائما ارتجالي، ويشكل مزيجا من التقنيات المكتسبة والغريزة الإنسانية الوحشية التي تقل كلما سادت الفوضى. وقد كان الجنود الفرنسيون، بحلول منتصف الخمسينيات، يستخدمون الصدمة الكهربائية بشكل روتيني ضد قوات التحرير في الجزائر، وغالبا ما كانوا يستعينون وقنها بالأطباء النفسيين (98) . في تلك الفترة، أقام القادة العسكريون الفرنسيون في مدرسة أميركية لمقاومة «التمرد المضاده في فورت براغ في کارولاينا الشمالية، حلقات دراسية دربوا فيها الطلاب على استخدام التقنيات التي استخدمت في الجزائر (19) . من الواضح أيضا، أن النموذج الذي اعتمده كاميرون بشكل خاص، عن طريق استخدامه كميات مكثفة من الصدمات الآيلة، ليس فقط لإنزال الألم بالمرء لكن، بشكل محدد، لمحو نمط شخصيته، قد ترك أثرا في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. ففي العام 1961، أرسلت الوكالة ثلاثة أطباء نفسيين إلى سايغون مسلحين بتقنية «بايج - راسل» ، النوع نفسه من آلات الصدم الكهربائي الذي فضله كاميرون؛ وقد تم استخدام هذا النوع بوحشية مطلقة، إلى درجة أنه تسبب في مقتل عدد من المساجين. ويقول ماکوي في هذا الصدد: في الواقع، كانوا يختبرون على الأرض، ما إذا كانت تقنيات ماكغيل لتفكيك نمط الشخصية، قادرة على تغيير سلوك الإنسان.

كان ذلك النوع من المقارية المتلبسة نادرة بالنسبة إلى مسؤولي الاستخبارات الأميركية، فانطلاقا من السبعينيات، كان الدور الذي يفضل العميل الأميركي أن بلعبه، هو دور المعلم أو المدرب، وليس المستجوب المباشر، ففي خلال السبعينيات والثمانينيات، لوئت شهادات ناجين من التعذيب الذي كانت تمارسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت