الصفحة 124 من 639

أميركا الوسطى، بإشارات إلى وجود رجال يتكلمون الإنكليزية بدخلون إلى الزنزانات ويخرجون منها مع اقتراحهم الأسئلة وتقديمهم النصائح. وقد شهدت الراهبة الأميركية، دايانا آورتيز، التي اختطفت وسجنت في غواتيمالا في العام 1989، بأن الرجال الذين اغتصبوها وأحرقوا جسدها بالسجائر، كانوا يستشيرون رجلا يتكلم الإسبانية بلكنة أميركية ثقيلة، كانوا ينادونه «الرئيس). وقد وثقت جينيفر هاربوري، التي تع زوجها للتعذيب وقتل على يد ضابط غواتيمالي مأجور لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، العديد من تلك الحالات في كتابها الشهير والذائع الصيت:

وبرغم قيام إدارات (حكومات متتالية في واشنطن عدة بفرض عقوبات على دور الولايات المتحدة في تلك الحروب القذرة، كان لا بد من تغطية هذا الدور الأسباب بديهية. فالتعذيب، سواء أكان الجسدي أم النفسي، ينتهك بشكل واضح «اتفاقية جنيف، التي تحظر استخدام أي شكل من أشكال التعذيب أو التعنيف» ، إضافة إلى قانون الجيش الأميركي للعدالة العسكرية الذي يمنع العنيف الشجناء وقمعهم. ويحذر دليل «الكوبارك» الفراء في الصفحة الثانية، من أن تقنياته تحمل في طياتها أخطر الملاحقة القضائية في أوقات لاحقة، حتى أن نسخة العام 1983، هي أشد حزما بعد، إذ أوردت: احر القانون الدولي والمحلي استخدام القوة والتعذيب النفسي والتهديد والإهانات أو التعريض لأي نوع من المعاملة غير الطيبة أو غير الإنسانية، كوسيلة تساعد في عملية الاستجواب(19) بعبارة مبسطة، ما كانوا يقومون بتعليمه، كان غير قانوني وذا طبيعة سرية. وإن استفسر أحدهم عن الأمر، أجيب بأن العملاء الأميركيين كانوا يدربون طلابهم في العالم النامي على استخدام أساليب بوليسية حديثة واحترافية، وأنه لا يمكن تحميلهم مسؤولية «المبالغات، التي تحصل خارج صفوفهم.

لكن، في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، أطيح بذلك الإصرار الغابر على النكران المقنع. فقد شكل الهجوم الإرهابي على البرجين التوأمين

انوار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت