الصفحة 126 من 639

والبنتاغون، صدمة مختلفة عن تلك التي صورها دليل اله اکوبارك، إلا أن مفعولها جاء مماثلا بشكل ملحوظ: ضياعة شديد، خوف وقلقا کبيرين، رجعة جماعية، وهكذا، كما مستجوب ال «کوبارك الذي يطرح نفسه ك شخصية أبوية» ، سارعت إدارة بوش إلى استغلال تلك الخوف من أجل لعب دور الوالد الحامي، الجاهز للدفاع عن موطنها، وشعبه الضعيف، بأي وسيلة ممكنة. إن النقلة في السياسة الأميركية التي تم التعبير عنها في تصريح نائب الرئيس ديك تشيني الشائن حول العمل في الجانب المظلم، لم تتمثل في اعتماد تلك الإدارة تكتيكات كانت لتنفر بطبيعتها أسلافها الأكثر إنسانية (والتي طالب بها أيضا العديد من الديموقراطيين مستشهدين بما يدعوه المؤرخ غاري ويلز، الأسطورة الأميركية المميزة حول البراءة الأصلية) (9) . بل بدلا من ذلك، تمثلت النقلة النوعية في تلك الإدارة، في أن ما كانت تمارسة الوكالة سابقة، ومن على بعد مسافة كافية لنكران المعرفة بها، بات اليوم يؤدي بشكل مباشر ويجري الدفاع عنه علانية

وبرغم جميع الأحاديث الجارية عن التعذيب الخارجي المصدر، تجسد التجديد الحقيقي الذي قامت به إدارة بوش في الاستعانة بمصادر تعذيب داخلية، مع خضوع السجناء للتعذيب على أيدي مواطنين أميركيين في سجون تديرها الولايات الأميركية، أو نقلهم المباشر من خلال عملية نقل استثنائية»، إلى بلدان العالم الثالث على متن طائرات أميركية. هذا ما يجعل نظام جورج بوش مختلفة: بعد هجومات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، تجرأ النظام على المطالبة بحق التعذيب بدون أي حياء، الأمر الذي جعل الإدارة غرضه للمقاضاة الجنائية، وهي مشكلة تعاملت معها من خلال تغيير القوانين. إن سلسلة الأحداث واضح جدة: فقد عمد وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، بتفويض من جورج بوش، إلى سن قانون يعتبر السجناء المأسورين في أفغانستان غير خاضعين ل اتفاقية جنيف»، باعتبارهم مقاتلين معادينا، وليس «أسرى حرب» ، وهو رأي دعمه في ذلك الوقت مستشار البيت الأبيض القانوني، آلبرتو غونزاليس (الذي أصبح مذعية عامة في وقت لاحق. ووافق رامسفيلد بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت