فهرس الكتاب
هدف مرفوض (19) . ولم يمض وقت طويل حتى أزيح آربنز وعادت شركة الفاكهة المتحدة، لتستلم زمام الأمور.
كان التحدي الأكبر هو استئصال التنموية من المخروط الجنوبي، حيث كانت قد تجذرت بشكل أعمق، وقد شكل إيجاد طريقة لتحقيق ذلك الهدف موضوع بحث ومناقشة في اجتماع بين رجلين أميركيين جرى في سانتياغو في التشيلي في العام 1953، أحد هذين الرجلين كان البيون باترسون، مدير الوكالة الأميركية لإدارة التعاون الدولي في التشيلي، وهي الوكالة التي ستصبح لاحقا الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، - USAID. أما الرجل الثاني فكان تيودور و شولتز، وهو رئيس قسم العلوم الاقتصادية في جامعة شيكاغو». كان قلق باترسون يزداد بقوة إزاء التأثير الغضب الذي ترکه راوول بريبش وغيره من رجال الاقتصاد الاشتراكيين المعتدلين). فأكد لأحد زملائه: «ما نحتاج إليه هو تغيير تركيبة الإنسان، من أجل التأثير في التربية؛ وهذا أمر سيئ جدا (20) .
انسجم هذا الهدف مع قناعة شولتز الخاصة بأن الحكومة الأميركية لم تكن نبذل ما بكفي لخوض معركتها الفكرية ضد الماركسية. وقد قال في هذا السباق: اعلى الولايات المتحدة أن تقف لتنظر في برامجها الاقتصادية في البلدان الخارجية، وتدرس احتمالات تطويرها ... نريد اللبلدان الفقيرة أن تعمل على خلاصنا الاقتصادي من خلال ربط نفسها بنا عن طريق اعتمادها أساليبنا في تحقيق نموها الاقتصادي).
توصل الرجلان إلى خطة ستحول في نهاية المطاف سانتياغو، موئل السياسات الاقتصادية المركزية، إلى عكس ما هي عليه؛ أي إلى مختبر جري فيه تجارب السوق الحرة، مانحة بذلك ميلتون فريدمان ما كان يتوق إليه: يصبح بلدة يختبر فيه نظرياته العزيزة. كانت الخطة الأصلية بسيطة: أن تقدم الحكومة الأميركية منحة دراسية إلى التشيلين كي يدرسوا العلوم الاقتصادية، بينما كان وقتها، أعتراف الجميع، أن أكثر الجامعات مناهضة للاشتراكية المعتدلة في العالم، جامعة شيكاغو»، على أن تدفع الحكومة أيضا لزملائه في الجامعة كي يسافروا إلى سانتياغو من أجل دراسة الاقتصاد التشيلي وتدريب التلامذة