الصفحة 176 من 639

والأساتذة على مبادئ «مدرسة شيكاغو» الأساسية. وما جعل هذا التمويل مختلفة عن برامج الولايات المتحدة التدريبية المماثلة التي قدمت المنح الدراسية إلى طلاب أميركا اللاتينية، هو طابعه الأيديولوجي الواضح. باختبار كلية شيكاغو تدريب التشيليين - وهي كلية جهد فيها الأساتذة بكل ما لديهم من عزم على شبه تفكيك كامل للحكومات -، كانت وزارة الخارجية الأميركية تهدد بشن حرب ضد التنموية، معلنة بشكل حازم للتشيليين، أن الحكومة الأميركية قد قررت ما هي الأفكار التي يجب أن تتعلمها نخبة طلاب أميركا اللاتينية، وما هي الأفكار التي لا يجب أن تتعلمها. كان ذلك تدة سافرة في شؤون أميركا اللاتينية، إلى درجة أنه عندما عرض البيون باترسون على عميد جامعة التشيلي، الجامعة الأولى في البلد، منحة جامعية لإطلاق عملية تبادل الطلاب، رفض العميد عرضه، معلنا أنه لن يشارك إلا إذا كانت الكلية ستحاط علما بالأشخاص الذين سينولون تدريب الطلاب في الولايات المتحدة، فتوجه باترسون بعرضه إلى عميد مؤسسة أقل شأنا، هي جامعة التشيلي الكاثوليكية، التي كانت أشد محافظة بكثير، ولم تكن تحتوي على قسم للعلوم الاقتصادية. قبل عميد الجامعة الكاثوليكية العرض بحماسية شديدة، فولد إذ ذاك ما اشهر في كل من واشنطن وشيکاغو باسم المشروع التشيلي.

قال شولتز من جامعة شيكاغو» في معرض تفسيره سبب اقتصار البرنامج على باقة مختارة من الطلاب: القد أتينا إلى هنا لنستكمل، وليس لتتعاون» .. كان هذا النفح القتالي بارزة منذ البداية كان هدف مشروع التشيلي، إنتاج محاربين أيديولوجيين من شأنهم أن يربحوا المعركة الفكرية ضد الاقتصاديين الاشتراكيين المعتدلين

أطلق المشروع رسميا في العام 1956، وقد شمل مئة طالب تشيلي تابعوا دراساتهم العليا في جامعة شيكاغوا بين العامين 1957 و 1970، كان بدفع أقساطهم ومصاريفهم مسددو الضرائب والمؤسسات في أميركا. توسع المشروع في العام 1965، ليشمل طلابا من أميركا اللاتينية، ولا سيما ضمه أعداد هائلة من الأرجنتين والبرازيل والمكسيك. وتم تمويل توسيع المشروع من خلال منحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت