فهرس الكتاب
قدمتها شركة «فورد» ، أدت إلى إنشاء المركز الأميركي اللاتبني للدرسات الاقتصادية في جامعة شيكاغوا، تحت راية هذا البرنامج، كان في إمكان 40 إلى 50 طالبة أن يحضروا صفوفة متقدمة في علم الاقتصاد في أي وقت يحلو لهم، وقد شگل هذا العدد حوالي ثلث عدد الطلاب الإجمالي في الكلية، مع العلم بأنه في برامج أخرى شبيهة أطلقت في جامعات أخرى، مثل «هارفرد، أو أم آي تي» ، لم يكن هناك سوى أربعة أو خمسة طلاب من أميركا اللاتينية. كان ذلك إنجازة مذه: ففي عقد واحد فقط، أصبحت جامعة شيكاغو» المحافظة المتشددة، المقصد الأول للأميركيين اللاتينيين الراغبين في دراسة علم الاقتصاد خارج بلادهم، وكان من شأن ذلك الواقع أن يغير مسار التاريخ في المنطقة خلال السنين القادمة.
أصبح زرغ عقيدة المدرسة شيكاغو في أذهان الطلاب الزوار، أولوية مؤسسائية ملحة. تولى رجل الاقتصاد، آرنولد هاربرغر الإشراف على البرنامج ومسؤولية استقبال الأميركيين اللاتينيين والحرص على راحتهم. كان هاربرغر يتميز بارتدائه الدائم سئرة السفاري وبتكلمه الإسبانية بطلاقة, كان متزوجة بنشبلية، ويصف نفسه بأنه رسول بالغ النفاني (13) . عندما بدأ الطلاب التشيليون يتوافدون إلى الجامعة، أنشأ هاربرغر ورشة عمل تشيلية خاصة، كان يقدم فيها الأساتذة المحاضرون في جامعة شيكاغو تشخيصهم الأيديولوجي لما كان لا يسير على ما يرام في ذلك البلد الأميركي الجنوبي، ويعرضون فيها وصفتهم العلمية الكفيلة بحل المشكلة.
ويقول أندريه غاندر فرانك، الذي درس على يد فريدمان في الخمسينيات، وانطلق بعد ذلك ليصبح عالم اقتصاد تنموية مشهورة على صعيد العالم:
أصبحت التشيلي واقتصادها فجأة موضوع حوار يومي في كلية الاقتصاد (4) . وضعت جميع السياسات التشيلية - الشبكة الأمنية الاجتماعية القوية، والحماية المخصصة للصناعة المحلية، والحواجز التجارية والرقابة على الأسعار - تحت المجهر، وتبدي أنها في حاجة إلى الإصلاح. لفن الطلاب أن يحتقروا مثل تلك المحاولات للتخفيف من الفقر، فکرس العديد منهم أطروحته لتشريح هفوات