الصفحة 180 من 639

المذهب التنموي في أميركا اللاتينية (2) . ويذكر غاندر فرانك أنه كلما كان هاربرغر يعود من الرحلات المتكررة إلى سانتياغو في الخمسينيات والستينيات، كان يحقر بنظامي الصحة والتعليم الساريين في التشيلي - الأفضل في القارة - واصفا إياهما بأنهما «محاولتان عبيان لتخطي وسائلها البدائية (2)

كانت ثمة مخاوف في كنف (مؤسسة فورد، حول تمويل مثل هذا البرنامج الأيديولوجي المحض، وقد أشار البعض إلى أن الخطباء الأميركيين اللاتينيين الوحيدين الذين كانوا يتلقون دعوات إلى إلقاء المحاضرات أمام الطلاب في اشيكاغو»، كانوا من منخرجي البرنامج نفسه. وكتب جيفري بوريبر، وهو خبير أميركي لاتيني يعمل في مؤسسة فورد»، في أحد التقارير النقدية الداخلية للمؤسسة: برغم أنه لا يمكن نكران نوعية هذا المسعى وتأثيره، فإن ضيق أفقه الأيديولوجي يشكل عجزا خطيرة. إن مصالح الدول النامية لا راعي كما يجب، من خلال عرض وجهة نظر واحدة»(27) . إلا أن هذا التقييم لم يردع «فورد» عن الاستمرار في تمويل البرنامج.

على حد تعبير الاقتصادي في جامعة سانتياغو الكاثوليكية، ماريو زانبارتو، عندما غادر أعضاء أول فريق من التشيليين شيکاغو وعادوا إلى موطنهم، كانوا امتحيزين لأفكار فريدمان أكثر مما كان هو متحيزة لها» (2880) . وقد عمل كثيرون من هذا الفريق كأساتذة المادة الاقتصاد في كلية العلوم الاقتصادية في الجامعة الكاثوليكية، ولم يتأخروا أبدا عن تحويل الكلية إلى نسخة مصغرة عن

مدرسة شيكاغو في وسط سانتياغو. لقد اعتمدوا المناهج والنصوص الإنكليزية نفسها، وحملوا المطلب نفسه بالحصول على معرفة اطاهرة واعلمية. وبحلول العام 1963، كان ثلاثة عشر عضوة عامة في الكلية بدوام كامل من منخرجي جامعة شيكاغو»؛ وقد عين سيرجيو دو کاسترو، وهو أحد المتخرجين الأوائل، رئيسا لمجلس إدارة الكلية 29). بات الطلاب التشيليون

*سخر والتر هيلر، رجل الاقتصاد الذي اشتهر في عهد کنيدي، مرة، من تعبد أتباع فريدمان من خلال تقسيمهم إلى فئات. قال: «بعضهم يتبع نهجه، وآخرون ينسبون أنفسهم إليه، وفئة تقدر فته، وأخرى مهووسة به، ومجموعة مصابة بالهستيريا (نسبة إلى فريدمان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت