الصفحة 182 من 639

في الواقع، غير محتاجين إلى السفر إلى الولايات المتحدة، فقد أصبح في مقدور المئات منهم أن يحصلوا على ثقافة كلية شيكاغو بدون أن يضطروا إلى مغادرة أرض وطنهم. >

وقد أصبح الطلاب الذين درسوا في البرنامج، أكان في شيكاغو» أم في فرعها في سانتياغو، يعرفون في أرجاء المنطقة ب أصبيان شيکاغو التشيليين). ومع تقديم وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية USAID ء المزيد من التمويل، أصبح اصبيان شيکاغو التشيليون» سفراء إقليميين محليين للأفكار التي تطلق عليها الأميركيون اللاتينيون الليبرالية الجديدة (أو النيوليبرالية) ، بحيث كانوا يسافرون من الأرجنتين إلى كولومبيا لإنشاء فروع لجامعة شيكاغو» بهدف انشر تلك المعرفة في أرجاء أميركا اللاتينية، في وجه المواقف الأيديولوجية التي منعت استتباب الحرية، ونشرت الفقر والتخلف، كما يقول أحد المتخرجين

التشيلين (30)

وقد وصف، وزير الخارجية التشيلي في التسعينيات، خوان غابريال فالديز عملية تدريب مئات الاقتصاديين التشيليين على عقيدة المدرسة شيكاغو»، بائها

مثال لافت لتحول أيديولوجي منظم ينطلق من الولايات المتحدة، ويحط رحاله في بلد يقع ضمن حلقة نفوذها المباشر ... وقد استمدت ثقافة هؤلاء التشيليين من مشروع معين صمم في الخمسينيات يهدف إلى التأثير في تطور الفكر التشيلي الاقتصادي». وقد أشار فالديز إلى أنهم استقدموا إلى المجتمع التشيلي أفكار جديدة كليا، ومفاهيم كانت غائبة بشكل تام عن سوق الأفكار (31) .

لم يكن ذلك مستغربة على الإطلاق إذا ما تنظر إليه كشكل من أشكال الامبريالية الفكرية. إلا أنه كانت ثمة مشكلة: لم يكن النظام يعمل. فوفقا لتقرير رفعته جامعة شيكاغو» في العام 1957 إلى مؤسسيها في وزارة الخارجية، اكان الهدف الرئيسي من المشروعا، تدريب جيل من الطلاب اعلى أن يصبحوا القادة الفكريين في الشؤون الاقتصادية في التشيلي. لكن، لم يكن اصبيان شيكاغو» يقودون بلادهم إلى أي مكان. في الواقع، كان يتم التخلي عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت