الصفحة 184 من 639

لم يكن النقاش الاقتصادي الأساسي في المخروط الجنوبي يتمحور في بدايات الستينيات، حول الاختيار بين سياسة عدم التدخل الرأسمالية والتنموية، بل حول الطريقة الأمثل للتقدم بالتنموية إلى المرحلة التالية. وقد طالب الماركسيون بتأميم موع وإصلاحات جذرية. أما المعتدلون فاعتبروا أن الحل كان في مزيد من التعاون الاقتصادي بين دول أميركا اللاتينية، بهدف تحويل المنطقة إلى كتلة تجارية نافذة تنافس أوروبا وأميركا الشمالية. وفي صناديق الاقتراع كما في الشارع، كان المخروط الجنوبي يميل إلى اليسار.

اتجهت البرازيل في العام 1992، بشكل حاسم في ذلك الاتجاه في ظل رئاسة خواو غولارت، الذي كان اقتصادية قومية ملتزمة إعادة توزيع الأراضي، ورفع الأجور، ووضع خطط جريئة لإجبار القوى المتعددة الجنسيات على إعادة استثمار نسبة من أرباحها في الاقتصاد البرازيلي، بدلا من إنفاقها خارج البلاد وتوزيعها على أصحاب الأسهم في نيويورك ولندن. كانت الحكومة العسكرية في الأرجنتين تحاول هزم مثل تلك المطالب من خلال منع حزب خوان بيرون من إجراء الانتخابات، إلا أن تلك الخطوة لم تفعل سوى تجنيد جيل جديد من الشبان المناصرين لبيرون، أبدى العديد منهم استعدادا لاستخدام السلاح من أجل استعادة البلد.

كانت التشيلي - محور تجربة المدرسة شيكاغو» - البلد الذي تأكد فيه وقوع الهزيمة في المعركة الأفكاره. فبحلول موعد الانتخابات التشيلية التاريخية للعام 1970، كان البلد قد مال كثيرة إلى اليسار إلى درجة أن الأحزاب الرئيسية الثلاثة كانت مع تأميم أكبر مصدر قومي للعائدات: مناجم النحاس التي كانت تملكها وقتها الشركات الأميركية الكبري (33) . بعبارات أخرى، كان مشروع التشيلي، فشلا ذريعة. فقد فشل صبيان شيکاغو»، المحاربون الأيديولوجيون الذين كانوا يشنون معركة فكرية مسالمة ضد عدوهم اليساري، في مهمتهم. لم بگن الجدال الاقتصادي يستمر في ميله إلى اليسار فقط، بل كان اصبيان شيکاغو» قد بلغوا درجة من التهميش حالت حتى دون إدراجهم أنفسهم على اللائحة الانتخابية. كاد الأمر ينتهي هنا، أي مع انحسار مشروع التشيلي إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت