فهرس الكتاب
-التذلل. كان لا ينفك يمدح قادته المدنيين ويوافق على آرائهم. أما ديکتاتور، فقد اكتشف بينوشي نواحي جديدة في شخصيته. لقد استولى على السلطة بشهية لم تشهد من قبل، وتكلف عظمة الحاكم مدعية أن القدره قد أوكله بواجبه. وبعد وقت قصير، ألحق الانقلاب الأول بانقلاب ثاني على القادة العسكريين الثلاثة الأخرين، بعد أن كان قد اتفق معهم على تقاسم السلطة، فأزاحهم من مناصبهم وأطلق على نفسه لقب، القائد الأعلى للأمة، إضافة إلى لقب الرئيس»، في الواقع، استدفا بينوشي بالفخامة، وتمسك بالوسميات کي پشت حقه في الحكم، ولم يفوت فرصة إلا وأرتدي فيها زيه البروسي، والبرنس کاملا. وقد اختار عربة امرسدس بنز» ذهبية مضادة للرصاص لكي بنجول فيها في أرجاء اسانتياغو (12) .
كان بينوشي يملك براعة فطرية في الحكم الاستبدادي، إلا أنه كان، على غرار سوهارتو، لا يفقه شيئا تقريبا في العلوم الاقتصادية. طرح ذلك مشكلة؛ فقد كانت حملة تخريب المؤسسات التي قادتها شركة «آي تي تي» ، فعالة في تدهور الاقتصاد. وبالتالي، وجد بينوشي نفسه أمام أزمة في ذروة نموها.
في الحقيقة، كان ثمة صراع منذ البداية على السلطة في كنف الطغمة العسكرية بين قسم أراد العودة إلى الوضع الذي كان قائمة قبل عهد الندي، والاسترجاع السريع للديموقراطية من جهة، وأصبيان شيکاغوا الذين كانوا بحثون على إقامة سوق حرة من رأس الهرم حتى قاعدته، استلزم فرضها سنين، من جهة أخرى، لم يكن بينوشي الذي اكتب سلطات جديدة، راضية على الإطلاق عن الدور التنظبفي المحض الذي أراده له القدر: أي أن ابسنعبد الأمن ويتنحى. وقد قال في هذا السياق: (نحن لسنا مكنسة كهربائية كنست الماركسية كي تعيد النفوذ إلى هؤلاء السادة السياسيين». كما اعتبر أن رؤية
مدرسة شيكاغو» الإصلاحية الشاملة هي التي تتفق مع طموحه الجامح الجديد (13) . وعلى غرار ما فعل سوهارتو وزميلته «مافيا بيرکلي)، عين بينوشي فورة عدة متخرجين من جامعة شيكاغو في مناصب اقتصادية استشارية رفيعة المستوى، بمن فيهم سيرجيو دي كاسترو، قائد الحركة المعترف به والمؤلف