الصفحة 264 من 639

يسمعوا كما يجب؛ وهي عادة غريبة، إذ كان جميع السجناء بعلمون بائهم موجودون داخل الملعب، أما التأثير الذي لاحظه السجناء وأشاروا إليه في التقرير، فنمئل في فقدانهم الإحساس بالنهار وبالليل، مضيفين أن الصدمة والهلع اللذين حفرهما الانقلاب والاعتقالات المتتالية، قد تضاعفا بشكل كبير. بدا الأمر كما لو أن الملعب قد تحول إلى مختبر ضخم، وتحولوا هم إلى حقل للتجارب في اختبار للتلاعب بالحواس

يمكن إيجاد نسخة أكثر وفاء التجارب وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في سجن «فيلا غريمالدي» في التشيلي، الشهير باسم اغرف التشيلي»: جرات عازلة صغيرة استحال على السجناء الركوع أو الاستلقاء فيها لشدة صغرها). أما السجناء الذين كانوا معتقلين في سجن اليبرتاده في الأوروغواي، فأرسلوا إلى جزيرة لا إيسلا: احتجزوا في زنزانة ضيقة خالية من النوافذ كان مصباح إنارة يضيئها طوال الوقت. كان السجناء المهمون يحتجزون في عزل تام لأكثر من عشر سنين، ويتذگر موريسيو روزنکوف، أحد هؤلاء السجناء، قائلا: «كنا قد بدأنا نعتقد أننا أموات، فخلنا أن زنزانتنا فير، وأن العالم الخارجي لم يكن موجودة، وأن الشمس كانت أسطورة» ، وهو لم ير ضوء الشمس سوى لمدة ثماني ساعات على مدى 11 سنة ونصف السنة. وكان عزل حواسه شديدة طوال تلك الفترة، إلى درجة أنه أنسي ما هي الألوان»، فقد كانت الألوان معدومة الوجود» (77)

وفي أحد أكبر مراكز التعذيب في الأرجنتين، المدرسة الحربية للميكانيك في بوينوس آيرس، كانت الغرفة العازلة تسمى انو كابوشا»، أي الطوق». وقد أخبرني اخوان ميراندا»، الذي أمضى ثلاثة شهور في ذو کابوشا»، عن هذا المكان المعتم: «يبقونك معصوب العينين ويضعون طوقا حول يديك ويكبلون رجليك بالسلاسل، وأنت مستلق على فراش اسفنجي طوال اليوم، في علبة

عملت إدارة السجن في اليبرتاده بشكل وثيق مع علماء النفس السلوكين بغية وضع تقنيات تعذيب تكون مصممة وفقا لشخصية السجين، وهي تقنية تعتمد البوم في معتقل غوانتانامو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت