فهرس الكتاب
نجح ذلك، القد كنا مرتبكين وقلقين وخانعين ننتظر تلقي الأوامر ... لقد تقاعس الناس؛ أصبحوا أكثر تبعية وخوفة. كما ذكر عالم نفسي تشيلي يدعى ماركو أنطونيو دي لا بارا). لقد كانوا بمعنى آخر في حالة من الصدمة. لذا، عندما أذت الصدمات الاقتصادية إلى ارتفاع جنوني للأسعار وانخفاض كبير للأجور، بقيت شوارع التشيلي والأرجنتين والأورغواي فارغة وهادئة. لم تحصل مظاهرات تطالب بالغذاء أو إضرابات عامة. كانت العائلات تتكيف بصمت، وتفوت الوجبات، وتغذي أطفالها بالمتي، وهو شاي تقليدي بقمع الجوع، وكان يستيقظون قبل طلوع الفجر كي يسيروا ساعات إلى مكان عملهم، موفرين بذلك أجرة الباص، من لم يمت من الشعب بسبب سوء التعذية أو التيفوئيد، كان دفن حيا.
كانت بلدان المخروط الجنوبي قبل عشر سنوات - مع قطاعاتها الصناعية المزدهرة بشكل كبير، وطبقتها الوسطى السريعة التوسع، وصختها القوية وأنظمة تعليمها. أمل العالم النامي. فقد بات الأغنياء والفقراء بتخبطون في عالمين اقتصاديين مختلفين، مع منح الأثرياء جنسيات شرقية في ولاية فلوريدا، والدفع بالباقين إلى حالة من التخلف، وسوء التنمية؛ وهي حالة كان من شأنها أن تزداد حدة في ظل «إعادة الهيكلة التي قامت بها الليبرالية الجديدة في عهد ما بعد الدكتاتورية، وباتت تلك البلدان مع توقفها عن تشکيل مثال يحتذى به، نشكل إنذارة مرعبا بعكس الحالة التي ستؤول إليها البلدان الفقيرة التي تعد نفسها قادرة على إخراج نفسها من العالم الثالث.
لقد كان تحولا وازى ما كان يعانيه السجناء في مراكز تعذيب مجلس قيادة الشعب: لم يكن التكلم كافية. لقد كانوا يجبرون على التنازل عن أعز المعتقدات على قلوبهم، وخيانة أحبائهم وأطفالهم. كان الذين يستسلمون يلقبون بال اکيپرادوس»، أي المنهزمين). هذا ما كان عليه الوضع في المخروط الجنوبي: فالمنطقة لم هم فقط، بل أصيبت بالإحباط.