الصفحة 320 من 639

المتسامي الوحيد»: ألا وهو التضامن». وقد أدرك الجلا دون أهمية التضامن جيدة، فخططوا لصدم هذا الدافع من التشابك الاجتماعي بين سجنائهم، كان الهدف من الاستجواب بالطبع، اکتساب معلومات قيمة، وبالتالي استدراج الخيانة، غير أن العديد من السجناء كانوا يفيدون بأن جلاديهم كانوا أقل اهتمام بالمعلومة، التي كانت أصلا في حوزتهم، منه بتحقيق فعل الخيانة بحد ذائه. فالهدف من العملية هو حث المساجين على إحداث ضرر غير قابل للتصحيح لتلك الناحية فيهم، التي كانت تؤمن بمساعدة الآخرين قبل كل شيء؛ أي ذلك الجزء منهم الذي جعلهم ناشطين، والاستعاضة عنه بالعار والذل.

تكون الخيانة في بعض الأحيان، خارجة عن إرادة السجين. فعلى سبيل المثال، كان السجين الأرجنتيني، ماريو فيلاني يحمل مفكرته معه عندما تم اختطافه. احتوت المفكرة على معلومات حول اجتماع كان قد حدده مع صديق؛ فداهم الجنود منزل هذا الصديق وضموه إلى لائحة الناشطين الذين فقدوا في آلية الحرب، عذب المحققون فيلاني بتكرارهم أنهم قبضوا على خورخي لأنهم وجدوا في حوزته موعد اللقاء المفترض. القد أدركوا أن معرفتي بذلك ستشكل عذابا أشد من ال 220 فولتا التي كانوا يشحنونتي بها. إن ندمي على ذلك بفوق كل تصور""

كانت أقصى علامات التمرد في هذا الإطار، بادرة لطيفة صغيرة يتبادلها السجناء، مثل العناية بجروح بعضهم البعض، أو تقاسم الطعام القليل. لكن الذي اكتشاف تلك الأفعال، كان السجناء المعنيون يخضعون لعقاب فاس. فكانوا يجبرون على التصرف بفردية مطلقة، وكان يعرض عليهم غالبا إجراء مساومة فاوسنية (نسبة إلى تضحية فاوست) ، كتخييرهم بين نوعين من التعذيب: واحد خفيف لهم، وآخر أشد لزملائهم. كان السجناء في بعض الحالات، محطمين نفسيا، إلى درجة أنهم كانوا يوافقون على تسليط ال «بيکانا» على أحد زملائهم، أو كان يذهب بهم الأمر إلى تكران معتقداتهم السابقة على شاشة التلفزيون، لقد مثل هؤلاء المساجين الانتصار الأكبر لجلاديهم: فهم لم يتنازلوا عن روح التضامن فقط، بل استسلموا ليا للمعتقدات الفتاكة التي تكمن في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت