الصفحة 336 من 639

التغاضي عن «حقوق الإنسان»

انتصب هذا الجدار الناري الفكري، ليس فقط بسبب رفض أمدرسة شيكاغو، الاعتراف بوجود رابط بين سياساتها واستخدام الرعب. وما ساهم أكثر في المشكلة، هو الطريقة التي تحددت بموجبها أعمال العنف على أنها انتهاكات بسيطة لحقوق الإنسان»، وليست أداة تخدم أهداف سياسية واقتصادية واضحة، ويعزى ذلك جزئيا إلى أن المخروط الجنوبي لم يكن فقط في السبعينيات مجرد مختبر لنموذج اقتصادي جديد، بل كان مختبرأ لنموذج جديد من الناشطين: حركة حقوق الإنسان الشعبية الدولية. لا شك في أن تلك الحركة قد لعبت دورا أكيدة في إنهاء أفظع انتهاكات الطغمة العسكرية. وبالتركيز حصريا على الجرائم وليس على الأسباب الكامنة وراءها، ساعدت حركة حقوق الإنسان أيضا المدرسة شيكاغوا على الهروب من مختبرها الدموي الأول بدون أي إصابات فعلية. >

يعود تاريخ المعضلة إلى انطلاقة حركة حقوق الإنسان الحديثة مع اعتماد الأمم المتحدة الإعلان الدولي لحقوق الإنسان في العام 1948. فما إن وضعت الوثيقة حتى بائت كبش الحصار الحزبي الذي استخدمه كل من الجانبين لاتهام الآخر بأنه «الهتلر القادم). وقد كشفت التقارير الصحافية في العام 1967، أن لجنة المحلفين الدولية، لم تكن الحكم الموضوعي الذي اذعته، بل كانت تتلفي التمويل من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (13) .

طورت منظمة العفو الدولية في هذا الإطار المشحون بالضبط، عقيدة الحيادية الصارمة الخاصة بها: كان تمويل المنظمة سياتي من الأعضاء حصرية، وكانت ستحافظ على استقلاليتها من أي حكومة أو طرف سياسي أو أيديولوجيا أو مصلحة اقتصادية أو معتقد ديني كان». وكي تبرهن أنها لم تكن تستخدم حقوق الإنسان لطرح جدول أعمال سياسي معين، تم ترتيب كل فصل من فصول منظمة العفو بطريقة تنص على اعتمادا ثلاثة سجناء ضمير، اي واحد من ابل? شيوعي، وثاني من بلد غربي، وثالث من أحد بلدان العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت