الصفحة 338 من 639

الثالث (13) . وكان موقف منظمة العفو، التي كانت تجد بشكل رمزي مجمل حركة حقوق الإنسان في ذلك الوقت، أنه، بما أن انتهاكات حقوق الإنسان كانت بحد ذاتها شرة دولية، وأعمالا سيئة، لم يكن من الضروري تحديد السبب الذي مورست من أجله، بقدر ما كان مهما توثيقها بأدق وأصدق شكل ممكن.

بعكس هذا المبدأ بالطريقة التي جرت فيها حملة الرعب في المخروط الجنوبي، ففي ظل حراسة مستمرة ومضايقات من البوليس السري، أرسلت فرق حقوق الإنسان وفودة إلى الأرجنتين والأرغواي والتشيلي، من أجل إجراء مقابلة مع مئات ضحايا التعذيب وعائلاتهم، فنمگنت تلك الفرق من الولوج قدر المستطاع إلى السجون، وعلى ضوء حظر الإعلام الحر وقيام الطغمة العسكرية بإنكار جرائمها، شگلت تلك الإفادات الوثائق الأولى التي شهدت على تاريخ ما كان يفترض به أن يكتب. لكن، بقدر ما كان ذلك العمل مهمة، بقدر ما كان محدودة أيضا: كانت التقارير عبارة عن لوائح قانونية تتضمن أكثر أساليب القمع فظاعة، المشار إليها في مواثيق حقوق الإنسان.

كان الإطار الضيق الأكثر إثارة للجدل في تقرير منظمة العفو الدولية حول الأرجنتين للعام 1976، سرد خارقة القطاعات الطغمة العسكرية، استحق جائزة نوبل التي نالتها المنظمة، وبرغم ذلك، وبرغم دقته، لم يسلط التقرير الضوء على سبب اقتراف تلك الانتهاكات. فقد طرح السؤال التالي: إلى أي درجة يمكن تبرير الانتهاكات، أو اعتبارها ضرورية» لفرض «الأمن» . وانطلقت الطغمة العسكرية من هذا الأساس لتبرير الحرب القذرة). فبعد مراجعة البراهين، ختم التقرير بالقول إن التهديد الذي كانت تشكله الميليشيات اليسارية لم يكن يتناسب بأي شكل من الأشكال مع مستوى القمع الذي مارسته الدولة. لكن، هل كان ثمة هدف آخر جعل العنف اميررة أو ضروري؟». لم تذكر منظمة العفو أي شيء في هذا الصدد. في الواقع، هي لم تذكر في تقريرها البالغ 92 صفحة، أن الطغمة العسكرية كانت في سياق إعادة بناء الوطن على أسس رأسمالية راديکالية بحتة، وهو لم يورد أي تعليق حول الفقر المدقع، أو الإطاحة المأساوية بالبرامج الآيلة إلى إعادة توزيع الثروة، برغم أن تلك كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت