الصفحة 340 من 639

المحاور التي ارتكزت عليها الطغمة العسكرية في حكمها. عرض التقرير بالتفصيل، جميع قوانين الطغمة العسكرية ومراسيمها التي انتهكت الحريات المدنية، لكنه لم يسم أيا من المراسيم التي نصت على تخفيف الأجور ورفع الأسعار، فانتهكت الحق في الحصول على الغذاء والملجأ، الذي تلحظه كذلك الأمر شرعة حقوق الأمم المتحدة. في الواقع، لكانت مراجعة سطحية لمشروع الطغمة العسكرية الاقتصادي، في حال حصولها، كفيلة بكشف السبب الذي جعل من هذا القمع الخارج عن المألوف ضروريا، تماما كما كان كفيلا بشرح التي كان العديد من سجناء الرأي في منظمة العفو، نقابيين مسالمين وناشطين اجتماعيين

صورت منظمة العفو النزاع في عملية حذفي مهمة أخرى، على أنه منحصر بين الجيش المحلي والمتشددين اليساريين. لم يذكر لاعبون آخرون: لا الحكومة الأميركية، ولا وكالة الاستخبارات، ولا حتى أصحاب الأراضي المحليون ولا المؤسسات المتعددة الجنسيات، وبغض النظر عن الخطة الأكبر التي تهدف إلى فرض رأسمالية خالصة على أميركا اللاتينية، لم يكن هناك أي معنى للممارسات السادية التي وثقها التقرير: لم تكن سوى أحداث عشوائية، وسيئة تطفو في الأثير السياسي، يدينها أصحاب الرأي، لكن يعجز عن فهمها.

كان كل وجه من أوجه حركة حقوق الإنسان، يعمل في ظروف محصورة، وإن لأسباب مختلفة، وفي البلدان المتضررة، أول الأشخاص الذين لفتوا الانتباه إلى الرعب، كانوا من الأصدقاء وأقرباء الضحايا، لكن كان هناك قيود كبيرة على ما كان يمكن أن يقولوه.

لم يكونوا يتحدثون عن جدول الأعمال الاقتصادي أو السياسي الذي كان يكمن وراء اختفاء المواطنين، لأنهم بذلك قد يعرضون أنفسهم للاختطاف إن فعلوا ذلك. كانت أمهات بلازا دي مايو)، اللواتي كن معروفات في الأرجنتين، باسم الى «مادريس» ، من بين أهم ناشطي حقوق الإنسان الذين برزوا في ظل تلك الظروف. وفي المظاهرات الأسبوعية التي كانت تقيمها خارج مقر الحكومة في بوينوس آيرس، لم تتجرأ ذو مادريسه على رفع رايات المظاهرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت