بل ذيل صور أطفالهن المفقودين بسؤال: دوندي إيستان؟، أي، «أين هم؟» . وعوضا عن تلاوة الأناشيد، حن يتجولن بصمت، وهن مرتديات عصابات بيضاء مطرزة بأسماء أولادهن، كانت الكثيرات من الأمهات منمسکات باتجاههن السياسي، لكنهن كن حريصات على عدم تشکيل تهديد للنظام يكون أكبر من التهديد الذي قد تمثله والدات منتحبات، تسعين بأقصى ما يمكنهن إلى معرفة إلى أين اقتيد أطفاله.
كانت لجنة السلام أكبر فرق حقوق الإنسان في التشيلي، وقد كانت مؤلفة من سياسيين ومحامين ورؤساء كنسيين معارضين. كان هؤلاء ناشطين سياسيين مخضرمين، يدركون أن محاولة وقف التعذيب وتحرير السجناء السياسيين، سنشگل جبهة واحدة في نزاع على نطاق أوسع حول من سيستولي على ثروة النشبلي، لكن، تفادية منهم للوقوع ضحية مستقبلية للنظام، أسقطوا رفضهم اليساري القديم للطبقة البورجوازية، وأخذوا يتعلمون لغة حقوق الإنسان الدولية الجديدة، وهكذا، بعد إزالة الدلالات إلى الغني والفقير، الضعيف والفوي، الشمال والجنوب، أكدت تلك الطريقة الجديدة المستخدمة لوصف العالم بأسلوب بسيط، والتي اكتسبت رواجا كبيرة في أميركا الشمالية وأوروبا، أن كل شخص يملك الحق في محاكمة عادلة، وأن يكون بمنأى عن المعاملة الوحشية واللا إنسانية المذلة. لم يسأل لماذا إنما اكتفى بالتأكيد على ذلك. في معمعة المصطلحات القانونية والمصلحة الإنسانية التي تميز قاموس حقوق الإنسان، تعلم هؤلاء أن اله اکو مبانيروزه كانوا في الواقع سجناء الرأي الحي الذين انتهك حقهم في حرية التفكير والتعبير، الذي تحميه المادتان 18 و 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان?
وبالنسبة إلى هؤلاء الذين كانوا يعيشون في ظل النظام الدكتاتوري، شكلت اللغة الجديدة رمزة بشكل أساسي: تماما كما كان الموسيقيون بخفون الرسائل
بعد سقوط الدكتاتورية، تحولت اله امادريس، إلى أشد الناقدات للنظام الاقتصادي الجديد. وهن لا يؤل كذلك حتى اليوم.