التي يختار فيها الخاضعون لحمايتها، طريقة عنيفة للوصول إلى السلطة، فالحالة الأولى تمثلت في وصول المافيا بيركلي، السريع والمبهر إلى السلطة في إندونيسيا بعد انقلاب سوهارتو الدموي.
كانت فورد قد أسست كلية العلوم الاقتصادية في جامعة إندونيسيا بدءا من الصفر؛ لكن، عندما وصل سوهارتو إلى السلطة، كان معظم الاقتصاديين الذين تخرجوا من البرنامج، قد وظفوا في الحكومة، وفقا لملاحظة وردت في إحدى وثائق المؤسسة، فلم يبق عملية أحد لتعليم الطلاب (20) . انفجرت في العام 1974، مظاهرات وطنية في إندونيسيا ضد «التمرد الأجنبية على الاقتصاد. وقد صب غضب الشعب بكامله على مؤسسة فوردا. فبحسب ما أشار كثيرون، كانت المؤسسة هي التي دربيت اقتصادي سوهارتو على بيع النفط الإندونيسي والثروة المعدنية إلى الشركات الغربية المتعددة الجنسيات.
وبين أصبيان شيكاغو» في التشيلي ومافيا بيرکلي»، كان صبت مؤسسة فورد يزداد سوءا: كان منخرجو برنامجها القياديون پئزعمون الدكتاتوريات اليمينية الأعنف في العالم. وبرغم أن المؤسسة لم تكن تعلم بأن الأفكار التي دبت منخرجيها عليها، ستؤول إلى مثل هذه البربرية، فقد أثبر العديد من الأسئلة حول السبب الذي جعل مؤسسة مكرسة إلى درجة كبيرة للسلام والديموقراطية، متورطة حتى الأذنين في الاستبدادية والعنف.
تعاملت افورد» مع مشكلة الاستبداد بطريقة استباقية، كما قد تفعل أي مؤسسة ناجحة، سواء أفعلت ذلك نتيجة للهلع أم الوعي الاجتماعي، ففي منتصف السبعينيات، حولت «فورد» نفسها من منتجة ل الخبرات الفنية في ما يسمى العالم الثالث، إلى ممولة رئيسية لنشاطات حقوق الإنسان. كان وقع هذا الوجه شبه الجديد صاعقة بشكل خاص على كل من التشيلي وإندونيسيا. فبعد أن أزيل اليسار في تلك البلدان على أيدي أنظمة كانت «فورد» قد ساهمت في تشكيلها، أنت مؤسسة فورد» نفسها لتمول جيلا جديدة من المحامين الفاتحين الذين يكرسون أنفسهم لتحرير مئات آلاف السجناء السياسيين المحتجزين لدى الأنظمة نفسها تلك