الصفحة 350 من 639

ونظرة إلى تاريخ المؤسسة المليء بالمساومات، ليس من المستغرب أن تعمد هذه المؤسسة إلى اختيار أضيق تعريف ممکن لحقوق الإنسان. فهي قد آثرت بشكل كبير أن تتعامل مع فرق أضفت على نفسها صفة الكفاح القانوني، الهادف إلى استتباب احكم القانون»، والشفافية، والحاكمية الصالحة» , وعلى حد وصف أحد موظفي «فورد» ، تجد موقف المنظمة في التشيلي، في السؤال التالي: كيف يمكن أن نفعل ذلك بدون أن نتدخل في السياسة؟ (21) . لم يقتصر الأمر على كون «فورد» مؤسسة محافظة بطبيعتها اعتادت العمل بالتكافل مع مؤسسات أخرى، ولم تكن أهدافها تنسجم مع أهداف السياسة الخارجية الأميركية. بل كان أي تحقيق رسمي في أهداف الانقلاب الذي جرى في التشيلي، ستؤدي خيوطه حتما إلى مؤسسة فورد، وإلى الدور الرئيسي الذي لعبته في تلقين حكام البلد الحاليين العقيدة الاقتصادية المتشددة.

كانت الجمعية قد بدأت العام 1934، بمنح تبرعات على شكل أسهم قدمها ثلاثة مدراء من افورد موتورز»، بمن فيهم هنري وإيدسيل فورد. ومع نوع ثروة المؤسسة، بدأت تعمل بشكل مستقل، إلا أن تجريدها من حقها في أسهم افورد مونورا، لم يكتمل قبل العام 1974، بعد سنة من الانقلاب في التشيلي، وسنين من انقلاب إندونيسيا، فبقيت عائلة فورد في مجلس هيئة الإدارة حتى العام 1974 (22)

كانت التناقضات خيالية في المخروط الجنوبي: فقد شكل الإرث الخيري للشركة - الذي ارتبط بشكل وثيق بجهازها المرعب - المتهم بامتلاكه مكانة سرية على أرضه مخصصة لأعمال التعذيب، وبالمساعدة في اختفاء عمال

عملت المؤسسة فورد في الخمسينيات، في أغلب الأحيان كمنظمة تشكل غطاء لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، فأفسحت المجال للوكالة لتجيير الأموال إلى أكاديميات مناهضة للماركسية، وإلى فنانين لم يعلموا من أين كان يأتيهم المال. هذا النوع من العمليات موثق بشكل مفضل في الكتاب المعنون الحرب الباردة الثقافية، الفرانسي ستونور ساوندرزه لم تكن منظمة العفو الدولية ممولة من قبل مؤسسة فوردا، ولا حتى أشرس المدافعين عن حقوق الإنسان في أميركا اللاتينية، أمهات «بلازا دي مايوا كن كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت