الصفحة 352 من 639

المؤسسة، أفضل فرصة، وغالبة الفرصة الوحيدة، لوضع حد لأسوا الاعتداءات الحاصلة، فمن خلال تمويلها مطلقي حملات حقوق الإنسان، أنقذت امؤسسة فورد، العديد من الأشخاص في خلال تلك الأعوام. وهي تستحق على الأقل بعضا من الفضل لإقناعها الكونغرس الأميركي بوقف دعمه العسكري للأرجنتين والتشيلي، مجبرة بذلك الطغمة العسكرية في المخروط الجنوبي بشكل تدريجي على تخفيف أعنف أساليبها القمعية. لكن، عندما هبت فوردا للنجدة، كان الثمن في مقابل ذلك - بشكل واع أو لاواع - النزاهة الفكرية لحركة حقوق الإنسان. فقرار المؤسسة الدخول في مجال حقوق الإنسان، لكن بدون التورط في السياسة»، خلق إطارا شمع به كل شيء ما عدا طرح السؤال الكامن وراء العنف الذي كانت توثقه: لماذا يجري العنف، ولمصلحة من؟

العب حذف تلك المعلومة دورة مشوهة للطريقة التي شرد فيها تاريخ ثورة السوق الحرة، بحيث خلا ذلك التاريخ من وصمة العنف التي أحاطت بظروف ولادتها، وفي حين لم يكن لدى اقتصاديي شيكاغو أي شيء ليقولوه بشأن التعذيب (إذ كان الأخير خارج نطاق اختصاصهم) ، كان لدى فرق حقوق الإنسان الشيء القليل لتقوله بشأن التحولات الجذرية التي كانت تحصل في الحلقة الاقتصادية (فقد كان ذلك خارج إطارها القانوني الضيق) .

لم تعرض فكرة أن القمع وعلم الاقتصاد كانا في الواقع مشروعة واحدة موحدة، سوى في أحد التقارير المهمة التي صدرت في تلك الفترة عن لجنة

حقوق الإنسان: «البرازيل: أبدأ بعد الآن» . في الحقيقة، كان ذلك التقرير الوحيد الذي أصدرته لجنة الحقيقة بشكل مستقل عن كل من الدولة والمؤسسات الأجنبية، وارتكز هذا التقرير على سجلات المحكمة العسكرية التي سخت بشكل سري على مدى أعوام من قبل محامين ذوي جرأة كبيرة، وناشطين في الكنيسة، في فترة كان لا يزال فيها الوطن واقعة في قبضة الحكم الاستبدادي. بعد تفصيل بعض أفظع الجرائم، بطرح المحررون السؤال المحوري الذي دأب الآخرون على تجنبه: لماذا؟ وقد جاء جوابهم بطبيعة الحال: بما أن شعبية السياسة الاقتصادية كانت متدنية جدا في العديد من القطاعات، كان لا بد من تطبيقها بالقوة (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت