الصفحة 354 من 639

سيتبين أن النموذج الاقتصادي الراديكالي الذي تجدر عميقة في خلال الحكم الاستبدادي كان أعتى من الجنرالات الذين طبقوه. بعد مضي وقت طويل على عودة الجنود إلى ثكناتهم، والسماح للأميركيين اللاتينيين بانتخاب حكوماتهم مرة جديدة، بقي منطق مدرسة شيكاغو، راسخة بشكل ثابت. وقد قالت كلوديا آگوئيا، وهي صحافية أرجنتينية ومرئية، كيف كان من الصعب جدا على المرء في فترة السبعينيات والثمانينيات أن يستوعب أن العنف لم يكن هدفا لدى الزمرة الحاكمة، بل وسيلة فقط. لكان انتهاكهم حقوق الإنسان في غاية من الفظاعة وفائقة كل تصور، بحيث أصبح إيقافهم أولوية بالطبع. لكن، برغم تمكننا من تدمير مراكز التعذيب السرية، لم نستطع تقويض البرنامج الاقتصادي الذي بدأته الحكومة والذي تستمر به إلى يومنا هذا. في النهاية، وكما تنبا رودولفو والش، تختطف أرواح كثيرة بعد عن طريق «البؤس المخطط له أكثر منه عن طريق الرصاص، الأمر الحاصل هو أنه تم التعامل مع المخروط الجنوبي في أميركا اللاتينية خلال فترة السبعينيات، على أنه ساحة للقتل، في حين كان في الواقع، موقعة لعملية سرقة مسلحة وعنيفة بشكل استثنائي. وقد أسرت لي «آکونيا» ، كما لو أن الدم، أي دم المفقودين، شكل تغطية لكلفة البرنامج الاقتصادي).

لم يكن النقاش حول ما إذا كان يمكن حقا فصل قضية الحقوق الإنسان» عن السياسة والاقتصاد، حكرا على أميركا اللاتينية؛ فقد ظهرت مثل تلك الأسئلة إلى العلن، كلما استخدمت الدول التعذيب كسلاح سپاسي، وبرغم الغموض الذي أحاط بأعمال التعذيب، والدافع المفهوم للتعامل معه على أنه سلوك مشين يتعدى العمل السياسي، فإن العمل السياسي ليس معقدة أو غامضة بشكل خاص، ويتوقع أن ينبثق التعذيب كأداة لأنقى أنواع الترهيب كلما افتقر محتل أجنبي أو مستبد محلي إلى موافقة الشعب على حكمه: كما مارکوس في الفيليبين، والشاه في إيران، وصدام في العراق، والفرنسيون في الجزائر، والإسرائيليون في الأراضي المحتلة، والولايات المتحدة في العراق وأفغانستان ... وهلم جرا. يشكل انتشار تعنيف المساجين برهانة مثالية أساسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت