الصفحة 356 من 639

على محاولة السياسيين فرض نظام ما. سواء أكان هذا النظام سياسية أم دينية ام اقتصادية - عنبر مرفوضة من شريحة واسعة من المواطنين الخاضعين الحكمهم، تماما، كما يعرف علماء البيئة، علم البيئة، من خلال تواجد بعض الأجناس التي تؤشر إلى النباتات والطيور، هم يعتبرون أن التعذيب هو جنس مؤشر إلى نظام متورط في مشروع بعيد كل البعد عن الديموقراطية، حتى لو كان ذلك النظام قد استلم الحكم عن طريق الانتخابات.

من المعلوم أنه لا يمكن الاعتماد على التعذيب كوسيلة لاستخراج المعلومات في خلال الاستجواب، وإن كان لا يوجد وسيلة أشد فعالية منه الترهيب الشعب والتحكم فيه. من هذا المنطلق، نرى كيف فقد الجزائريون صبرهم في الخمسينيات والستينيات إزاء الليبراليين الفرنسيين الذي عبروا عن سخطهم لدى سماعهم أن بعض الجنود التابعين لهم كانوا بکهربون عناصر التحرير ويغلسونهم في الماء. وبرغم ذلك، لم يفعلوا شيئا لإنهاء الاحتلال الذي شكل سببا لتلك الانتهاكات.

كتبت جيزيل حاليمي بيأس في العام 1992، وهي محامية فرنسية كانت تدافع عن العديد من الأرجنتينيين الذين تعرضوا للاغتصاب والتعذيب في السجن: «الكلمات هي محطات كلامية مبتذلة: فمنذ أن بوشر باستخدام التعذيب في الجزائر، استخدمت الكلمات وعبارات التنديد نفسها، وبرغم ذلك، لم يكسر هذا الروتين الأوتوماتيكي سلسلة واحدة من الالكترودات أو نرابيش المياه، كما أنه لم يحد، بأي طريقة فعالة عن بعد، من سلطة الذين كانوا يستخدمونها» . وقد وافقت سيمون دو بوفوار في تناولها الموضوع، على ذلك بكتابتها: المعارضة التجاوزات» أو «الانتهاكات باسم الأخلاق، أمر خاطئ بلمح إلى تواطئ ما. ليس ثمة «انتهاكات أو التجاوزات، هنا؛ هناك ببساطة نظام منحرف برمته (4)

كانت النقطة التي تريد إيصالها هي أن الاحتلال لا يمكن أن يفرض بطريقة إنسانية، فما من طريقة إنسانية الحكم الشعب رغما عنه، وتابعت بوفوار بقولها إن ثمة خيارين: إما قبول الاحتلال وجميع الأساليب اللازمة لتطبيقه، وإما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت