الصفحة 358 من 639

ورفض المرء ليس فقط بعض الممارسات المحددة، بل الهدف الأعظم الذي يعتمدها، والذي من أجله تعتبر أساسية'. يبرز الخيار نفسه اليوم في العراق وفلسطين، وقد كان الخيار الوحيد في المخروط الجنوبي في السبعينات. بالضبط، وكما لا يوجد طريقة لطيفة وناعمة لاحتلال الشعوب رغم إرادتها، ما من طريقة سلمية لسلب ملايين المواطنين ما يحتاجون إليه ليعيشوا بكرامة، وهذا ما كان أصبيان شيکاغوا مصممين على فعله. إن سلب الأرض أو أسلوب الحياة، بنطلب القوة، أو على الأقل هالتها المهددة. لهذا السبب، يحمل اللصوص المسدسات ويستخدمونها غالبا. التعذيب مقرز، لكنه غالبا ما يكون الطريقة الأكثر عقلانية لإنجاز هدف معين. بالطبع، لا بد من أن تكون تلك الطريقة الوحيدة لإنجاز تلك الأهداف، الأمر الذي يثير السؤال الأهم: سؤالا عجز الكثيرون عن طرحه في أميركا اللاتينية في ذلك الزمن: هل الليبرالية الجديدة أيديولوجيا عنيفة بطبيعتها، وهل من شيء في أهدافها يستلزم هذه الحلقة من التطهير السياسي العنيف، الذي تليه عمليات التنظيف التي تقوم بها فرق حقوق الإنسان؟

إحدى أكثر الشهادات تأثيرة حول هذه المسألة، تاني من سيرجيو طوماسية، وهو مزارع تبغ والأمين العام لاتحاد الأرجنتين الزراعي، وقد تعرض للتعذيب والسجن لمدة خمس سنين، على غرار زوجنه والعديد من أصدقائه وأفراد عائلته. استقل طوماسية في أيار/ مايو 1990، الباص ليلا إلى بوينوس آيرس من محافظة ريفية في كوريانتس بغية ضم صوته إلى محكمة الأرجنتين المناهضة للإفلات من العقوبة، التي كانت تعقد جلسة استماع إلى أقوال الشهود في ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان خلال الحكم الدكتاتوري كانت شهادة طوماسية مختلفة عن شهادة الآخرين. وقف أمام الجمهور المديني في ملابس الزراعة وجزمة العمل، وأخذ يشرح أنه كان ضحية حرب طويلة بين الفلاحين الفقراء الذين أرادوا أجزاء من الأرض لتشكيل تعاونيات، وبين أصحاب المزارع النافذين الذي كانوا يملكون نصف الأرض في محافظته.

(*) أنا مدينة بهذه القضة لكتاب مارغريت فتتوفيت المثير اقاموس

مصطلحات الرعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت