فهرس الكتاب
عليها انطلاقا من أسس فلسفية، كانت المجموعات السكنية التابعة لمجلس المدينة مليئة بنوعية الأشخاص التي ما كانت ستنتخب عائلة ال اتوري»، لأن ذلك لم يكن يصب في مصلحتها. كانت تأتشر مقتنعة بأنه لو كان بالإمكان إرجاع هؤلاء الأشخاص إلى السوق، فإنهم سيتماثلون بمصالح الطبقات الأكثر ثراء التي كانت تعارض إعادة التوزيع. وقد قدمت تاتشر واضع ذلك تصب عينيها، حوافز قوية لسكان المجمعات الشعبية كي يشتروا شققهم بأسعار مخفضة. وهكذا، من استطاع منهم أن يسدد ثمن المنزل، أصبح مالكة، في حين تكبد من لم يستطع ذلك، إيجارات بلغت تقريبأ ضعف قيمتها السابقة. نجحت سياسة فرق تشد هذه: فقد استمر المؤجرون في معارضة ناتشر، وقد شهدت الشوارع في مدن بريطانيا الكبرى ازديادة ملموسة في عدد المشردين. وبرغم ذلك، أظهرت نتائج الانتخابات أن أكثر من نصف الملاك الجدد غيروا انتماءهم الحزبي، وانضموا إلى عائلة «التوريز (19) .
برغم أن بيع العقارات قدم بصيص أمل من حيث إمكانية تطبيق اقتصاد رأسمالي راديکالي في نظام ديموقراطي، بدت تاتشر مستعدة لخسارة وظيفتها بعد ولاية واحدة لها فقط. ففي العام 1979، اختارت شعار «القوى العاملة لا تعمل» ، لكن بحلول العام 1982، كان عدد العاطلين عن العمل قد تضاعف على مرأى منها، كما فعل معدل التضخم). حاولت تاتشر أن تستميل أحد أقوى الاتحادات في البلد، عمال مناجم الفحم، لكنها فشلت في ذلك. وبعد ثلاث سنين من توليها المنصب، شهدت هبوطا في شعبيتها وصل إلى 20 ? فقط، أي إلى نسبة أقل من التسمية التي نالها جورج بوش في أسوأ أيامه، وأقل من أي نسبة نالها الوزراء البريطانيون في تاريخ استطلاعات الرأي. كانت الموافقة على حكومتها بمجملها قد تراجعت إلى 18 , ومع اقتراب موعد الانتخابات العامة، كان مذهب تأتشر، على وشك أن يشارف نهايته المبكرة الخالية من المجد، قبل إنجاز عائلة التوريز"أكثر أهدافها طموحا في خصخصة المؤسسات العامة، وخرق اتحادات الباقة الزرقاء (اليد العاملة) . كتبت تاتشر لهايك في تلك الظروف العصيبة، لتبلغه بشكل مهذب أن التحول"