فهرس الكتاب
الذي يتبع النمط التشيلي كان غير مقبول على الإطلاق في المملكة المتحدة. وقد بدا أن ولاية تاتشر الكارثية أعادت التأكيد على أكثر الأمثولات التي تم استنتاجها في خلال عهد نيکسون: لا يمكن سياسات مدرسة شيكاغو، التي تتوخى أرباحا طائلة أن تصمد في نظام ديموقراطي. لقد بدا واضحا أن الفرض الناجح للمعالجة بالصدمة الاقتصادية، كان يتطلب نوع آخر من الصدمات، سواء أكانت تلك الصدمة انقلاب، أم غرفة تعذيب في نظام قمعي
كان ذلك احتمالا مزعجة بالنسبة إلى «وال ستريت» بشكل خاص. في أوائل الثمانينيات، قد بدأت تنهار في أنحاء العالم - في إيران، ونبکاراغوا والإكوادور، والبيرو، وبوليفيا -، وكان من شأن ما لقبه الخبير السياسي المحافظ، صامويل هانتينغتون، به الموجة الثالثة من الديموقراطية، أن يصيب بلدان أخرى (18) . كانت تلك تطورات مثيرة للقلق. فما الذي كان يحول دون بروز «آلندي ثان» ، بحصد أصوات الجمهور ودعمه، بسياساته المناصرة عامة الشعب؟.
كانت واشنطن قد شاهدت السيناريو نفسه يتداول في كل من إيران ونيكاراغوا في العام 1979، ففي إيران، تم إسقاط الشاه المدعوم من الولايات المتحدة عن طريق تحالف قام بين اليساريين والإسلاميين. وبينما تصدرت قصص الرهائن و آيات الله عناوين الأخبار، كان الجانب الاقتصادي من
تحول بعد كلية إلى حكم استبدادي ناضج، قام بتأميم القطاع المصرفي، واستقدم برنامج لإعادة توزيع الأراضي. كذلك، كان قد فرض رقابة على الصادرات والواردات، معتنقا سياسات مناقضة لسياسات السوق الحرة التي انتهجها الشاه 19). وفي نيكاراغوا، سقطت بعد خمسة شهور، دكتاتورية آناستازيو سوموزا ديبايلي، بعد ثورة شعبية مهدت الطريق لقيام حكومة ساندينيستا اليسارية، وقد راقبت تلك الحكومات الواردات، وقامت على غرار الإيرانيين بتأميم القطاع المصرفي. لقد جلب ذلك رؤية سوداوية إلى حلم السوق الحرة العالمية، فمع حلول أوائل الثمانينيات، كان أتباع فريدمان يواجهون