الصفحة 380 من 639

إمكانية عجز ثورتهم، التي بدأت قبل أقل من عشرين عاما، عن الإفلات من موجة المذهب الشعبي

الحرب الإنقاذية

جرى بعد ستة أسابيع من كتابة تاتشر رسالة إلى هايك، حدث غير رأيها وبذل مصير الفتح المؤسساتي: في الثاني من شهر نيسان/ أبريل 1982، اجتاحت الأرجنتين جزر الفوكلند، التي تعتبر من مخلفات الحكم البريطاني الاستعماري، نزلت جزر الفوكلند، أو احرب مالفيناز» بحسب الأرجنتينين، في التاريخ على أنها معركة عنيفة، لكن ثانوية. ففي ذلك الوقت، لم يبد أن ثمة أهمية استراتيجية لتلك الجزر.

كانت الجزر الكثيرة المنتشرة على طول الشاطئ الأرجنتيني، في الواقع بعيد آلاف الأميال عن بريطانيا، وكانت عملية حراستها والحفاظ عليها مكلفة. كما أن الأرجنتين بدورها كانت لا تستخدمها كثيرة، حتى لو كان ينظر إلى المركز الطليعي البريطاني القابع في مياهها كتحد للكرامة الوطنية. وقد وصف الكاتب الأرجنتيني الأسطوري، خورخي لويس بورغيس، بسخرية النزاع القائم على الأرض بأنه «عراك بين رجلين أصلعين على مشط (20) .

لم يبد من وجهة نظر عسكرية، أن لتلك المعركة التي استمرت 11 أسبوعا أي أهمية تذكر، لكن، ما تم إغفاله، هو تأثير الحرب في مشروع السوق الحرة، الذي كان في الواقع هائلا: كانت حرب الفوكلاند هي التي منحت تاتشر الغطاء السياسي التي كانت في حاجة إليه كي تحدث، للمرة الأولى، تحولا رأسمالية جذرية في بللي ديموقراطي ليبرالي

كان طرفا النزاع يملكان أسباب وجيهة لخوض الحرب. في العام 1982، كان اقتصاد الأرجنتين ينهار تحت وطأة الديون والفساد، وكانت حملات حقوق الإنسان نکنسب زخما، وقد اعتبرت حكومة الطغمة العسكرية الجديدة، بقيادة الجنرال ليوبولدو غالتييري، أن الشيء الوحيد الذي كان أقوى من الغضب، هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت