الصفحة 419 من 639

السنة، أي أقل من خمس المتوسط الدخل» (29) . في الواقع، هنا تكمن المشكلة في احتساب المعدل» فقط: إنها تحذف تلك القسمات الحادة بشكل فعال

شرح أحد قادة نقابة المزارعين، قائلا إن الإحصاءات التي قامت بها الحكومة لم تعكس العدد المتزايد للعائلات التي أجبرت على العيش في الخيم، أو آلاف الأطفال الذين كانوا يعانون سوء التغذية، ولم يكونوا يحصلون سوى على قطعة خبز وكوب شاي في اليوم، أو مئات المزارعين البوليفيين الذين كانوا يتوافدون إلى العاصمة بحثا عن عمل وانتهى بهم الأمر بالتسؤل على الطرقات). كانت تلك الفضة المخفية للمعالجة الصدمية في بوليفيا: ألغيت مئات آلاف الوظائف الكاملة الدوام التي تدفع المعاشات التقاعدية، واستبدلت بوظائف غير مستقرة لا تقدم أي حماية. وبين العامين 1983 و 1988، هبط عدد البوليفيين المؤهلين للضمان الاجتماعي بنسبة 11% (27) .

عارض ساکس، بعد عودته إلى بوليفيا كمستشار في خضم المرحلة الانتقالية، رفع الأجور الهادف إلى مجاراة الارتفاع في سعر الغذاء والغاز، وفضل بدلا من ذلك تموية طارئة يساعد في إنزال الضربة الأشد: وضع ضمادة • على ما قد أصبح جرح عميقة. عاد ساکس إلى بوليفيا بناء لطلب باز إستنسورو، وعمل مباشرة لدى الرئيس، وقد اشتهر بحضوره العديم الجدوى. أما بالنسبة إلى «غوني، (الذي سيصبح لاحقا رئيسا لبوليفيا) ، فقد ساعد ساكس على تقوية عزيمة صناع السياسة عندما كان الضغط الشعبي ينصاعد ضد الكلفة البشرية التي تسببت بها المعالجة الصدمية. ففي زياراته، قال (ساکس) ،

اسمع، كل تلك الأمور التدريجية لا تنجح بكل بساطة. عندما يخرج الأمر عن السيطرة، عليك أن تضع حدا له، تماما كما في الطب. عليك أن تأخذ خطوات جذرية؛ وإلا مات مريضك 28).

من النتائج المباشرة لهذه العزيمة، الدفع بشريحة المجتمع البوليفي الأشة فقرة إلى زراعة الكوكا، إذ كان ربحها عشرة أضعاف المحاصيل الأخرى (وفي هذا الأمر نوع من السخرية، إذ إن الأزمة الاقتصادية الأصلية أطلقت بعد الحصار الذي أقيم على زارعي الكوكايين بتمويل من الولايات المتحدة) 29).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت