فهرس الكتاب
نبين في ما بعد أن فاليسا كان محقا في خوفه من الانهيار: أخافت طموحات الحركة المتزايدة موسكو وأغضبتها. وتحت الضغط القوي، أعلن قائد بولندا، الجنرال وويسيك جاروزلسكي، تطبيق القانون العسكري في كانون الأول/ ديسمبر من العام 1981. فاخترقت الدبابات الثلوج وأحاطت بالمناجم والمعامل، وتمت محاصرة الآلاف من أعضاء الحركة، كما أوقف عدد من قيادييها، ومن بينهم فاليسا نفسه، ونقلت صحيفة الى تايمز» أن «الجنود والشرطيين لجأوا إلى القوة الإخراج العمال المقاومين ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص وجرح المئات، بينما قاتل العمال في منجم في كاتوفيس بواسطة الفؤوس والمخل.
أجبرت الحركة بعدئي على العمل في السر، إلا أن شعبيتها قد ازدادت أكثر فأكثر في الأعوام الثمانية التالية التي سيطر فيها الحكم العسكري، نال فاليسا في العام 1983 جائزة نوبل للسلام. لكن بقيت القيود مفروضة على تحركاته، فلم يتمكن من استلام الجائزة شخصية. وقال ممثل لجنة «نوبل» أثناء حفل تسليم الجائزة: «إن مقعد حامل جائزة نوبل للسلام شاغر، فلنحاول إذأ، بذل جهد أكبر كي تصغي إلى الخطاب الصامت لهذا المقعد الشاغره.
شكل المقعد الفارغ استعارة مجازية مناسبة. فبحلول ذلك الوقت، كانت الأطراف كلها قد بدأت تنظر إلى حركة «التضامن» انطلاقا من مفاهيمها الخاصة؛ فلجنة «نوبل» رأت في الحركة المبادرة سلمية قام بها الرجل بدون اللجوء إلى السلاح. أما اليسار فرأى فيها نسخة جديدة من الاشتراكية لم تكن مصبوغة بممارسات ستالين ومار، بينما رأى اليمين أن الدول الشيوعية يمكنها أن تعبر بشكل معتدل عن معارضتها العنف. ورأت مجموعات الدفاع عن حقوق الإنسان فيها، أشخاصا يسجنون بسبب معتقدهم؛ كما وجدت الكنيسة الكاثوليكية في الحركة حليفا ضد الإلحاد الشيوعي، واستبشر كل من مارغريت تاتشر ورونالد ريغن خيرة بالبوادر الأولى لتزعع الاتحاد السوفياتي برغم أن الحركة كانت تدافع عن حقوق كان كل من ناتشر وريغن يحاول أن