الصفحة 485 من 639

الديموقراطية في الوقت الذي توشك فيه مشاريعها الاقتصادية على الانهيار. لم تشنه بولندا عن هذه القاعدة؛ فقد كان الشيوعيون يسيئون إدارة الاقتصاد طوال عقود مرتكبين الخطأ تلو الآخر، ومتسببين في أضرار فادحة؛ ما جعلهم على حافة الانهيار، وقال فاليسا، في خطاب شهير ومتبضر): (من سوء حظنا أننا فزنا». في الواقع، حين أمسكت الحركة بزمام الأمور، كان الدين قد بلغ أربعين مليار دولار أميركي، ونسبة التضخم 600?

؛ فضلا عن أنه كان هناك نقص شديد في المواد الغذائية، وكانت السوق السوداء مزدهرة. كذلك، كان عدد كبير من المعامل يصنع منتجات لا أسواق تصديرية لها كانت ثرمي في المخازن حتى تفسد (1) . وشكلت هذه الحالة بالنسبة إلى البولنديين مدخ شائكة إلى الديموقراطية. صحيح أن الأشعة الأولى للحرية كانت قد بزغت، إلا أن قليلين هم الذين كانوا قادرين على الاحتفال بها في ظل الحالة الاقتصادية المتدهورة، فقد كان المواطنون يمضون أيامهم وهم ينتظرون في الصفوف للحصول على الطحين والزبدة؛ ذلك إن صدف توفرها في المتاجر.

في الصيف الذي تلى انتصار الحركة في الانتخابات، كانت الحكومية مشلولة وغير قادرة على اتخاذ القرارات. وشگلت سرعة انهيار النظام السابق والانتخابات الخاطفة بحد ذاتها، سلسلة من الصدمات: ففي غضون شهور قليلة أصبح الناشطون في الحركة الذين كانوا يختبئون من الشرطة السرية مسؤولين بدفعون رواتب هؤلاء الشرطيين، وقد تعرض هؤلاء لصدمة ثانية عندما علموا بأنهم بالكاد يملكون المال لدفع الرواتب. فبدلا من بناء اقتصاد ما بعد المرحلة الشيوعية الذي حلموا به، بانت الحاجة إلى تجنب انهيار اقتصادي شامل ومجاعة شعبية محتملة أكثر إلحاح.

أراد قادة الحركة أن يضعوا حدا لقبضة الدولة على الاقتصاد، لكنهم لم يعرفوا بماذا يستعيضون عنها. فاعتبرت تلك المرحلة فرصة لاختبار البرنامج الاقتصادي الذي وضعته الحركة: كان هناك فرصة بأن تصبح الشركات التي كانت تديرها الدولة جديرة بالثقة من جديد في حال تحولت إلى تعاونيات عمالية، فالإدارة العمالية تعتبر أكثر فعالية، ولا سيما إن تحررت من عبء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت