فهرس الكتاب
أيق صندوق النقد الدولي أنه كلما ازداد الأمور سوءة، اضطرت بولندا إلى القبول بالتحول الكامل إلى الرأسمالية غير المفيدة، وكانت بالتالي ستترك البلد يغرق أكثر فأكثر في الدين والتضخم، هنا البيت الأبيض في عهد جورج بوش
حركة «التضامن» على انتصارها على الشيوعية، إلا أنه أوضح لها ضرورة تسديد الديون المتراكمة من النظام السابق الذي عمل على قمع أعضاء الحركة وسجنهم، وهو لم يقدم إليها سوى 119 مليون دولار أميركي، كمساعدة متواضعة لبلد كان يواجه انهيارة اقتصادية شديدة، ويحتاج إلى إعادة هيكلة اقتصادية ومالية أساسية
بدأ في ظل هذه الظروف، جيفري ساكس، الذي كان في الرابعة والثلاثين من عمره حينذاك، العمل كمستشار لحركة التضامنا, حظي ساکس بشهرة واسعة جدا منذ نحقيقه الإنجازات في بوليفيا. وفي إطار إبداء تعجبها لكيفية عمل ساکس کطبيب للصدمات في ستة بلدان مختلفة، ومحافظته في الوقت عينه على وظيفته في التعليم، وصفت صحيفة الوس أنجلس تايمز» ساكس - الذي كان لا يزال يبدو فاعلا كأحد أفراد فريق المناقشة في هارفردا - ب"إنديانا جوئز العلوم الاقتصادية، (13) ."
كان ساكس قد بدأ العمل في بولندا قبل انتصار الحركة في الانتخابات، بناء على طلب الحكومة الشيوعية. فبدأ عمله في البلد ضمن رحلة دامت يوما واحدا، قام بها إلى بولندا والتقى فيها كلا من الحكومة الشيوعية والحركة. وكان جورج سوروز، وهو ممول ملياردير وتاجر عملة، هو الذي جند ساكس ليلعب دورة فعالا في البلد. سافر سوروز وساکس معا إلى وارسو. ويتذکر ساكس فيقول: القد قلت للحكومة البولندية ولحركة التضامن، إني مستعد للالتزام أكثر بمساعدة بولندا على تقويم الوضع ومعالجة الأزمة الاقتصادية المستفحلة (13) . وافق سوروز على دفع تكاليف ساکس وزميله دايفد ليبتون، وهو خبير اقتصادي ماهر في حفل الأسواق الحرة، كان يعمل آنذاك مع صندوق النقد الدولي، وكان ذلك من أجل البدء بالمهمة البولندية. وعندما فازت حركة «التضامن» فوز ساحقا في الانتخابات، بدأ ساكس يعمل بشكل وثيق مع الحركة