فهرس الكتاب
نظر المسؤولون في حركة «التضامن» إلى ساكس على أنه يملك القدرة على جلب الخلاص، برغم أنه كان يعمل كعميل مستقل مع صندوق النقد الدولي والحكومة الأميركية، ولم يكن على لائحة رواتب أي منهما. ونظرة إلى العلاقات التي لديه مع مسؤولين رفيعي المستوى في واشنطن، وسمعته الأسطورية، بدا ساکس وكأنه يملك المفتاح الذي سيمة بولندا بالمساعدات ويحررها من عبء الدين؛ وهما أمران شگلا الفرصة الوحيدة المتوفرة للحركة. قال ساکس وقتها إنه كان يجب على حركة التضامن أن ترفض تسديد الدين الذي ورثنه عن النظام السابق، ووعد بثقة بأنه سبحشد ثلاثة مليارات دولار الدعم الدولة، ما اعتبر ثروة بالمقارنة مع المبلغ الذي قدمه بوش (1) . لم يكن هناك أي سبب للشك في قدرات ساکس بعد أن كان قد نجح في وقت سابق في مساعدة بوليفيا على حل مشكلة القروض التي حصلت عليها من صندوق النقد الدولي، مانحة إياها فرصة التفاوض من جديد بشأن ديونها.
لكن هذه المساعدة لم تكن مجانية: فكي تتمكن الحركة من النفاذ إلى علاقات ساکس ومحاكاة قدرته على الإقناع، كان على الحكومة أن تعتمد بادي ذي بده ما بات معروفة في الصحافة البولندية ب اخطة ساكس، أو العلاج بالصدمة)
كان هذا التغيير المفروض أكثر راديکالية من ذلك الذي طبق في بوليفيا حتى، فبالإضافة إلى مراقبة الأسعار والتخفيض المفاجئ للإعانات المالية، شجعت خطة ساكس على بيع المناجم والمسافن والمصانع التابعة للدولة للقطاع الخاص، تعارضت هذه الخطوات بشكل كلي مع برنامج «التضامن» الاقتصادي المبني على ملكية العامل. وبرغم أن قادة الحركة توقفوا عن الكلام عن الأفكار المثيرة للجدل الواردة في البرنامج، إلا أن عددا منهم بقي وفية لبرنامجه. صاغ ساکس وليبتون خطة المعالجة بالصدمة في ليلة واحدة. وقد بلغ طول هذه الخطة 10 صفحة، قال ساکس بشأنها: «أظن أنها المرة الأولى التي بصوغ فيها أحدهم خطة شاملة لتحول اقتصاد اشتراكي إلى اقتصاد السوق (19) .
كان ساكس مقتنعة بأنه على بولندا أن اتقفز فوق هذه الهوة المؤسساتية